كتاب مستخرج أبي عوانة (اسم الجزء: 5)

8396 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ الْجُنَيْدِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَزَلَ بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفٌ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ: «§هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَدْ نَزَلَ بِي ضَيْفٌ؟» ، فَأَرْسَلْنَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَّا الْمَاءَ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، هَلْ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ مِنْ شَيْءٍ، تَذْهَبُ بِضَيْفِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالَتْ: نَعَمْ خُبْزَةٌ لَنَا، قَالَ: قَرِّبِيهَا، وَكَأَنَّكِ تُصْلِحِينَ الْمِصْبَاحَ، فَأَطْفِئِيهِ، فَجَعَلَ يُقَرِّبُ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَأْكُلُ مَعَ ضَيْفِهِ، فَخَلَّى بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْخُبْزَةِ، حَتَّى أَكَلَهَا، وَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، غَدًا ضَيْفُهُ لِحَاجَتِهِ، وَغَدَا الْأَنْصَارِيُّ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا صَنَعْتَ اللَّيْلَةَ بِضَيْفِكَ؟» ، فَظَنَّ أَنَّهُ شَكَاهُ، فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ: لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، بِصَنِيعِكَ إِلَى ضَيْفِكَ "، أَوْ: «ضَحِكَ بِصَنِيعِكَ إِلَى ضَيْفِكَ»
8397 - حثنا أَبُو جَعْفَرِ بْنِ الْجُنَيْدِ، وَالصَّغَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا، وَصَاحِبَانِ، لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا، وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا» ، قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ، فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبَهُ، قَالَ: فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيُسَلِّمُ -[203]- تَسْلِيمًا، لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ، فَيَشْرَبُهُ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ، وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجَرْعَةِ، فَاشْرَبْهَا، قَالَ: مَا زَالَ يُزَيِّنُ لِي، حَتَّى شَرِبْتُهَا، فَلَمَّا وَغَلَتْ فِي بَطْنِي، وَعَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ، قَالَ: فَنَدَّمَنِي، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ شَرِبْتَ شَرَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَجِيءُ، وَلَا يَرَاهُ، فَيَدْعُو عَلَيْكَ، فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ، وَآخِرَتُكَ، قَالَ: وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ، كُلَّمَا رَفَعَتُ رَأْسِي خَرَجَتْ قَدَمَايَ، وَإِذَا أَرْسَلْتُ عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وَجَعَلَ لَا يَجِيءُ إِلَيَّ النَّوْمُ، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ، كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى، فَأَتَى شَرَابَهُ، فَكَشَفَ عَنْهُ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَقُلْتُ: الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ، فَأَهْلِكَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مِنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي» ، قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ، فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَجُسُّهُنَّ أَيُّهُنَّ أَسْمَنُ، فَأَذْبَحُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ، لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ، أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ، فَحَلَبْتُ فِيهِ، حَتَّى عَلَتِ الرَّغْوَةُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ، يَا مِقْدَادُ» ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَأَخَذْتُ مَا بَقِيَ، فَشَرِبْتُهُ، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوِيَ، وَأَصَابَتْنِي دَعْوَتُهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيَتُ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ» ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا، وَصَنَعَتُ كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ، أَفَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي، فَتُوقِظَ صَاحِبَيْكَ هَذَيْنِ فَيُصِيبَانِ مِنْهَا» ، قَالَ قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا، وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ "

الصفحة 202