كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

حَقَّ لَهُ فِيهِ الْبَتَّةَ فَكَيْفَ لَا يَسْرِي إِلَى مَلِكِهِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الزَّوْجِ، فَإِذَا سَرَى إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي حَقَّ لِلْمُعْتِقِ فِيهِ، فَسَرَيَانُهُ إِلَى مِلْكِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الزَّوْجِ أَوْلَى وَأَحْرَى، فَهَذَا مَحْضُ الْعَدْلِ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا فِيهِ إِبْطَالُ حَقِّ الزَّوْجِ مِنْ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْقِيمَةِ.
قِيلَ الزَّوْجُ قَدِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِالْوَطْءِ، فَطَرَيَانُ مَا يُزِيلُ دَوَامَهَا لَا يُسْقِطُ لَهُ حَقًّا، كَمَا لَوْ طَرَأَ مَا يُفْسِدُهُ أَوْ يَفْسَخُهُ بِرَضَاعٍ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ أَوْ زَوَالِ كَفَاءَةٍ عِنْدَ مَنْ يَفْسَخُ بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابن موهب عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «كَانَ لعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ قَالَتْ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (ابْدَئِي بِالْغُلَامِ قَبْلَ الْجَارِيَةِ» ) وَلَوْلَا أَنَّ التَّخْيِيرَ يُمْنَعُ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا لَمْ يَكُنْ لِلْبُدَاءَةِ بِعِتْقِ الْغُلَامِ فَائِدَةٌ، فَإِذَا بَدَأَتْ بِهِ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا يَكُونُ لَهَا اخْتِيَارٌ.
وَفِي " سُنَنِ النَّسَائِيِّ " أَيْضًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( «أَيُّمَا أَمَةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا» ) .
قِيلَ: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ: هَذَا خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هُوَ

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text