كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، وَتِسْعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِثْمٌ فِي عُنُقِهِ» ) .
قَالُوا: وَرَوَى محمد بن شاذان، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ شعيب بن زريق، أَنَّ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنِ الحسن، قَالَ: ( «حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبِعَهَا بِطَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْدَ الْقُرْأَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " يَا ابْنَ عُمَرَ! مَا هَكَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ، أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ» ".. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ، «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ كُنْتُ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا، أَكَانَ لِي أَنْ أَجْمَعَهَا، قَالَ: " لَا، كَانَتْ تَبِينُ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً» ) .
قَالُوا: وَقَدْ رَوَى أبو داود فِي " سُنَنِهِ ": (عَنْ نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة، «أَنَّ ركانة بن عبد يزيد طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سهيمة الْبَتَّةَ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً؟ " فَقَالَ ركانة: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَنِ عمر، وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَنِ عثمان» ) .
وَفِي " جَامِعِ الترمذي ": (عَنْ عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " أَرَدْتَ بِهَا؟ قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: " آللَّهِ "، قَالَ: آللَّهِ، قَالَ: " هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ» ) ، قَالَ الترمذي: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ فِيهِ اضْطِرَابٌ.
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ، أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْلَفَهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَتَّةِ وَاحِدَةً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهَا أَكْثَرَ، لَوَقَعَ مَا أَرَادَهُ، وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِقِ الْحَالُ لَمْ يُحَلِّفْهُ.

الصفحة 233

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text