كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ زينب عَلَى زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا.
وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عكرمة، فَلَمْ تَزَلِ الْأَئِمَّةُ تَحْتَجُّ بِهِ وَقَدِ احْتَجُّوا بِهِ فِي حَدِيثِ الْعَرَايَا فِيمَا شَكَّ فِيهِ، وَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ مِنْ تَقْدِيرِهَا بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا مَعَ كَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي نَهَى فِيهَا عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَمَا ذَنْبُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِوَى رِوَايَةِ مَا لَا يَقُولُونَ بِهِ، وَإِنْ قَدَحْتُمْ فِي عكرمة - وَلَعَلَّكُمْ فَاعِلُونَ - جَاءَكُمْ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مِنَ التَّنَاقُضِ فِيمَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةُ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَارْتِضَاءِ الْبُخَارِيِّ لِإِدْخَالِ حَدِيثِهِ فِي " صَحِيحِهِ ".

[فَصْلٌ الْمَسَالِكُ الْوَعِرَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي الصَّهْبَاءِ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا]
فَصْلٌ وَأَمَّا تِلْكَ الْمَسَالِكُ الْوَعِرَةُ الَّتِي سَلَكْتُمُوهَا فِي حَدِيثِ أبي الصهباء، فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا.
أَمَّا الْمَسْلَكُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ انْفِرَادُ مسلم بِرِوَايَتِهِ وَإِعْرَاضُ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ، فَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا، وَمَا ضَرَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ انْفِرَادُ مسلم بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ هَلْ تَقْبَلُونَ أَنْتُمْ، أَوْ أَحَدٌ مِثْلَ هَذَا فِي كُلِّ حَدِيثٍ يَنْفَرِدُ بِهِ مسلم عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَهَلْ قَالَ الْبُخَارِيُّ قَطُّ: إِنَّ كُلَّ حَدِيثٍ لَمْ أُدْخِلْهُ فِي كِتَابِي، فَهُوَ بَاطِلٌ، أَوْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، أَوْ ضَعِيفٌ، وَكَمْ قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَحَادِيثَ خَارِجَ الصَّحِيحِ لَيْسَ لَهَا ذِكْرٌ فِي " صَحِيحِهِ "، وَكَمْ صَحَّحَ مِنْ حَدِيثٍ خَارِجٍ عَنْ صَحِيحِهِ فَأَمَّا مُخَالَفَةُ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ. إِحْدَاهُمَا: تُوَافِقُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَالْأُخْرَى: تُخَالِفُهُ، فَإِنْ أَسْقَطْنَا رِوَايَةً

الصفحة 242

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text