كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

وَقَالَ عبد الرزاق: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عبد الله بن زياد بن سمعان، أَنَّ عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، أَخْبَرَهُ عَنْ نافع، (عَنْ أم سلمة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، «أَنَّ غُلَامًا لَهَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاسْتَفْتَتْ أم سلمة النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عمر بن معتب، عَنْ أبي حسن، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا يُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ هَذِهِ الْآثَارِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عُجَرِهَا وَبُجَرِهَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ، فَقَالَ أبو داود: هُوَ حَدِيثٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ الترمذي: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مظاهر بن أسلم، ومظاهر لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " أَطْرَافِهِ " بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: رَوَى أسامة بن زيد بن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبِيهِ، فَأَتَاهُ رَسُولُ الْأَمِيرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَا هَذَا، وَقَالَا لَهُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ. قَالَ الْحَافِظُ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: مظاهر بن أسلم ضَعِيفٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ البيهقي: لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَقُلْنَا بِهِ إِلَّا أَنَّا لَا نُثْبِتُ حَدِيثًا يَرْوِيهِ مَنْ نَجْهَلُ عَدَالَتَهُ.
وَأَمَّا الْأَثَرُ الثَّانِي: فَفِيهِ عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ عطية وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَأَمَّا الْأَثَرُ الثَّالِثُ: فَفِيهِ ابن سمعان الْكَذَّابُ، وعبد الله بن عبد الرحمن مَجْهُولٌ.

الصفحة 253

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text