كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

وَفِيهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ( «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَيَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ، فَيُغْلِقُ الْبَابَ، وَيُرْخِي السِّتْرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا؟ قَالَ: لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يُجَامِعَهَا الْآخَرُ» ) .
فَتَضَمَّنَ هَذَا الْحُكْمُ أُمُورًا:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا.
الثَّانِي: أَنَّ إِصَابَةَ الزَّوْجِ الثَّانِي شَرْطٌ فِي حِلِّهَا لِلْأَوَّلِ، خِلَافًا لِمَنِ اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ الَّتِي لَا مَرَدَّ لَهَا.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِنْزَالُ، بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ ذَوْقُ الْعُسَيْلَةِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ نِكَاحُ رَغْبَةٍ كَافِيًا، وَلَا اتِّصَالَ الْخَلْوَةِ بِهِ، وَإِغْلَاقَ الْأَبْوَابِ وَإِرْخَاءَ السُّتُورِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ الْوَطْءُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ عَقْدِ التَّحْلِيلِ الَّذِي لَا غَرَضَ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِيهِ سِوَى صُورَةِ الْعَقْدِ، وَإِحْلَالِهَا لِلْأَوَّلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَقْدُ الرَّغْبَةِ الْمَقْصُودُ لِلدَّوَامِ غَيْرَ كَافٍ حَتَّى يُوجَدَ فِيهِ الْوَطْءُ، فَكَيْفَ يَكْفِي عَقْدُ تَيْسٍ مُسْتَعَارٍ لِيُحِلَّهَا لَا رَغْبَةَ لَهُ فِي إِمْسَاكِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ عَارِيَةٌ كَحِمَارِ الْعَشْرِيِّينَ الْمُسْتَعَارِ لِلضِّرَابِ؟ .

الصفحة 258

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text