كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ، وَفِي بَعْضِهَا: فَقَالَ لِلْيَهُودِ: «ائْتُونِي بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ» .
وَتَضَمَّنَتِ الِاكْتِفَاءَ بِالرَّجْمِ، وَأَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا يَغُوصُ عَلَيْهِ إِلَّا غَوَّاصٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} [المائدة: 15] [الْمَائِدَةِ: 15] ، وَاسْتَنْبَطَهُ غَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} [المائدة: 44] [الْمَائِدَةِ: 44] .
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44] ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ.

[فَصْلٌ فِي قَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ]
فِي " الْمُسْنَدِ " وَ " السُّنَنِ " الْأَرْبَعَةِ: مِنْ حَدِيثِ قتادة، عَنْ حبيب بن سالم، «أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عبد الرحمن بن حنين، وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ، جَلَدْتُكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا، رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ، فَوَجَدُوهُ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَجَلَدَهُ مِائَةً» . قَالَ الترمذي: فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَسْمَعْ قتادة مِنْ حبيب بن سالم هَذَا الْحَدِيثَ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خالد بن عرفطة، وأبو بشر لَمْ يَسْمَعْهُ

الصفحة 34

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text