كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

الْعَرَبُ، وَلَمْ يُرْفَعْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» . رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَحَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى خالد بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ علي أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ ابن القصار، وَشَيْخُنَا: أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قَتْلِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يُرْمَى مِنْ شَاهِقٍ، وَقَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُهْدَمُ عَلَيْهِ حَائِطٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُقْتَلَانِ بِالْحِجَارَةِ. فَهَذَا اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى قَتْلِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِحُكْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ وَطِئَ ذَاتَ مَحْرَمٍ، لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يُبَاحُ لِلْوَاطِئِ بِحَالٍ، وَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ» ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْهُ: «مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ، فَاقْتُلُوهُ» ، وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» .

الصفحة 37

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text