كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

أَيْ أَجَلُهُنَّ وَضْعُ حَمْلِهِنَّ، وَالْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ إِذَا كَانَا مَعْرِفَتَيْنِ، اقْتَضَى ذَلِكَ حَصْرَ الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ، كَقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] [فَاطِرٍ: 15] .
وَبِهَذَا احْتَجَّ جُمْهُورُ الصِّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا، وَلَوْ وَضَعَتْهُ وَالزَّوْجُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ، وَكَانَ هَذَا الْحَكَمُ وَالْفَتْوَى مِنْهُ مُشْتَقًّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مُطَابِقًا لَهُ.

[عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَحِيضُ]
فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَحِيضُ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] . [الْبَقَرَةِ: 228] .

[عِدَّةُ الَّتِي لَا حَيْضَ لَهَا]
النَّوْعُ الثَّالِثُ: عِدَّةُ الَّتِي لَا حَيْضَ لَهَا، وَهِيَ نَوْعَانِ: صَغِيرَةٌ لَا تَحِيضُ، وَكَبِيرَةٌ قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ. فَبَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عِدَّةَ النَّوْعَيْنِ بِقَوْلِهِ: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] [الطَّلَاقِ: 4] أَيْ: فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ.

[عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا]
النَّوْعُ الرَّابِعُ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَبَيَّنَ عِدَّتَهَا - سُبْحَانَهُ - بِقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] [الْبَقَرَةِ: 234] ، فَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْمَدْخُولَ بِهَا وَغَيْرَهَا، وَالصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ، وَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْحَامِلُ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] فَجَعَلَ وَضْعَ حَمْلِهِنَّ جَمِيعَ أَجَلِهِنَّ، وَحَصَرَهُ فِيهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ: يَتَرَبَّصْنَ فَإِنَّهُ فِعْلٌ مُطْلَقٌ لَا عُمُومَ لَهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ:

الصفحة 528