كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)
وَفِي " الْمُسْنَدِ ": عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ بريرة، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ.» وَقَدْ فُسِّرَ عِدَّةُ الْحُرَّةِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فِي حَدِيثِ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَمَذْهَبُ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ الْأَقْرَاءَ: الْأَطْهَارُ؟ قِيلَ: لَيْسَ هَذَا بِأَوَّلِ حَدِيثٍ خَالَفَهُ رَاوِيهِ، فَأَخَذَ بِرِوَايَتِهِ دُونَ رَأْيِهِ، وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِ الربيع بنت معوذ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لَمَّا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً، وَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَفِي " سُنَنِ أبي داود " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةِ»
وَفِي الترمذي: «أَنَّ الربيع بنت معوذ اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةِ.» قَالَ الترمذي: حَدِيثُ الربيع الصَّحِيحُ أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ. وَأَيْضًا، فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ هُوَ عِدَّةُ الْأَمَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أبي سعيد: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَى تَحِيضَ حَيْضَةً» رَوَاهُ أحمد وأبو داود.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالطُّهْرِ الَّذِي هُوَ
الصفحة 543