كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ) » رَوَاهُ أبو داود بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَذَكَرَ فِيهِ لَفْظَ الْقَرْءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فِي كُلِّ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْحَيْضَ لَا الطُّهْرَ، وَكَذَلِكَ إِسْنَادُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ سفيان الَّذِي قَالَ فِيهِ: ( «لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ» ) فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّفْظِ الَّذِي احْتَجَجْنَا بِهِ بِوَجْهٍ مَا حَتَّى يُطْلَبَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، بَلْ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ يَجْرِي مِنَ الْآخَرِ مَجْرَى التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَرْءَ اسْمٌ لِتِلْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَا جَمِيعًا لَفْظَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الظَّاهِرُ - فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ بِالْمَعْنَى فَلَوْلَا أَنَّ مَعْنَى أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ مَعْنَى الْآخَرِ لُغَةً وَشَرْعًا، لَمْ يَحِلَّ لِلرَّاوِي أَنْ يُبْدِلَ لَفْظَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَلَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُبْدِلَ اللَّفْظَ بِمَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ، وَلَا يَكُونُ مُرَادِفًا لِلَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا سِيَّمَا وَالرَّاوِي لِذَلِكَ مَنْ لَا يُدْفَعُ عَنِ الْإِمَامَةِ وَالصِّدْقِ وَالْوَرَعِ وَهُوَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَهُوَ أَجَلُّ مِنْ نافع وَأَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى عثمان بن سعد الكاتب، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: «جَاءَتْ خَالَتِي فاطمة بنت أبي حبيش إِلَى عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ، أَدَعُ الصَّلَاةَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، قَالَتْ: انْتَظِرِي حَتَى يَجِيءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ فَقَالَتْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: هَذِهِ فاطمة تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: (قُولِي لَهَا فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامَ قَرْئِهَا) » قَالَ الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وعثمان بن سعد الكاتب بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ عَزِيزُ الْحَدِيثِ، يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، قَالَ البيهقي: وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَفِيهِ: أَنَّهُ تَابَعَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ

الصفحة 573

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text