كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وَفِي " الْمُسْنَدِ ": «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لفاطمة: (إِذَا أَقْبَلَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِكِ فَأَمْسِكِي عَلَيْكِ) » الْحَدِيثَ.
وَفِي " سُنَنِ أبي داود " مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ (تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي) » .
وَفِي " سُنَنِهِ " أَيْضًا: «أَنَّ فاطمة بنت أبي حبيش سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي فَإِذَا أَتَى قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ) » وَقَدْ تَقَدَّمَ.
قَالَ أبو داود: وَرَوَى قتادة، عَنْ عروة، عَنْ زينب، عَنْ أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( «أَنَّ أم حبيبة بنت جحش رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» )
وَتَعْلِيلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، بِأَنَّ هَذَا مِنْ تَغْيِيرِ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالْمَعْنَى لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِ مَنْ عَلَّلَهَا، لَأَعَادَ ذِكْرَهَا، وَأَبْدَاهُ وَشَنَّعَ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا. وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الْيَأْسَ مِنَ الْحَيْضِ شَرْطًا فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ، فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْقُرُوءُ هِيَ الْحِيَضَ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ بَدَلًا عَنِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} [الطلاق: 4] [الطَّلَاقِ 4] فَنَقَلَهُنَّ إِلَى الْأَشْهُرِ عِنْدَ تَعَذُّرِ مُبْدَلِهِنَّ وَهُوَ الْحَيْضُ،

الصفحة 574

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text