كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

زَوْجِهَا وَقَرَارِهِ بِالْفُسْطَاطِ فَتَعْتَدَّ فِيهَا فَلْتَرْجِعْ)
قَالَ ابن وهب: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ (بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا إِلَى بَلَدٍ فَيُتَوَفَّى؟ قَالَ: تَعْتَدُّ حَيْثُ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ كُلِّهِمْ.
وَلِأَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ حُجَّتَانِ احْتَجَّ بِهِمَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ حَكَيْنَا إِحْدَاهُمَا، وَهِيَ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِاعْتِدَادِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ.
وَالثَّانِيَةُ: مَا رَوَاهُ أبو داود: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد المروزي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا شبل، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ عطاء: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] قَالَ عطاء: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ} [البقرة: 240] قَالَ عطاء: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ)
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِهَا الَّتِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِيهِ، قَالَ وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ منصور، عَنْ مجاهد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (أَنَّ عمر رَدَّ نِسْوَةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَاجَّاتٍ، أَوْ مُعْتَمِرَاتٍ تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ)

الصفحة 607

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text