كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

قَالَ لِامْرَأَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ( «إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَالْبَسِي مَا شِئْتِ، أَوْ إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» ) شعبة شَكَّ.
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ( «أَنَّ أسماء بنت عميس اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَبْكِيَ عَلَى جعفر وَهِيَ امْرَأَتُهُ فَأَذِنَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنْ تَطَهَّرِي وَاكْتَحِلِي» )
قَالُوا: وَهَذَا نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْإِحْدَادِ لِأَنَّهُ بَعْدَهَا، فَإِنَّ أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَوَتْ حَدِيثَ الْإِحْدَادِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِهِ إِثْرَ مَوْتِ أبي سلمة، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَوْتَ أبي سلمة كَانَ قَبْلَ مَوْتِ جعفر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَأَجَابَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا رَآهُ، فَكَيْفَ يُقَدَّمُ حَدِيثُهُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْنَدَةِ الَّتِي لَا مَطْعَنَ فِيهَا؟ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَلَا يُعَارِضُ بِحَدِيثِهِ حَدِيثَ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ الَّذِينَ هُمْ فُرْسَانُ الْحَدِيثِ.

[فصل تَبَعِيَّةُ الْإِحْدَادِ لِلْعِدَّةِ]
فَصْلٌ.
الْحُكْمُ الثَّانِي: إِنَّ الْإِحْدَادَ تَابِعٌ لِلْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ، أَمَّا الْحَامِلُ فَإِذَا انْقَضَى حَمْلُهَا سَقَطَ وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَنْهَا اتِّفَاقًا، فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَتَتَجَمَّلَ وَتَتَطَيَّبَ لِزَوْجِهَا وَتَتَزَيَّنَ لَهُ مَا شَاءَتْ.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَهَلْ يَسْقُطُ وُجُوبُ الْإِحْدَادِ أَمْ يَسْتَمِرُّ إِلَى حِينِ الْوَضْعِ؟ قِيلَ: بَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِحْدَادُ إِلَى حِينِ الْوَضْعِ فَإِنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْعِدَّةِ، وَلِهَذَا قُيِّدَ بِمُدَّتِهَا، وَهُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ

الصفحة 619

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text