كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

آخِرِهِ وَانْتِهَائِهِ مِنَ الْعِدَّةِ وَالْإِحْدَادِ مَا لَمْ يُشَرِّعْ فِي غَيْرِهِ.

[فصل الْخِصَالُ الَّتِي تَجْتَنِبُهَا الْحَادَّةُ]
فَصْلٌ
الْحُكْمُ السَّادِسُ فِي الْخِصَالِ الَّتِي تَجْتَنِبُهَا الْحَادَّةُ وَهِيَ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا النَّصُّ دُونَ الْآرَاءِ وَالْأَقْوَالِ الَّتِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ.
أَحَدُهَا: الطِّيبُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ( «لَا تَمَسُّ طِيبًا» ) ، وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْدَادَ، وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَتْ أم حبيبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ إِحْدَادِهَا عَلَى أَبِيهَا أبي سفيان دَعَتْ بِطِيبٍ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ ذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَيَدْخُلُ فِي الطِّيبِ الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَالْكَافُورُ وَالنَّدُّ وَالْغَالِيَةُ وَالزَّبَادُ وَالذَّرِيرَةُ وَالْبُخُورُ وَالْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ كَدُهْنِ الْبَانِ وَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْمِيَاهِ الْمُعْتَصَرَةِ مِنَ الْأَدْهَانِ الطَّيِّبَةِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الْقُرُنْفُلِ وَمَاءِ زَهْرِ النَّارَنْجِ، فَهَذَا كُلُّهُ طِيبٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الزَّيْتُ، وَلَا الشَّيْرَجُ، وَلَا السَّمْنُ، وَلَا تُمْنَعُ مِنَ الْأَدْهَانِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

[فصل تَجْتَنِبُ الْحَادَّةُ الزِّينَةَ فِي بَدَنِهَا]
فَصْلٌ
الْحُكْمُ السَّابِعُ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ. أَحَدُهَا: الزِّينَةُ فِي بَدَنِهَا، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخِضَابُ وَالنَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ وَالْحُمْرَةُ وَالِاسْفِيدَاجُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَى الْخِضَابِ مُنَبِّهًا بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ زِينَةً مِنْهُ وَأَعْظَمُ فِتْنَةً وَأَشَدُّ مُضَادَّةً لِمَقْصُودِ الْإِحْدَادِ، وَمِنْهَا: الْكُحْلُ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ بِالصَّرِيحِ الصَّحِيحِ.
ثُمَّ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: لَا تَكْتَحِلُ وَلَوْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهَا لَا لَيْلًا، وَلَا نَهَارًا، وَيُسَاعِدُ قَوْلَهُمْ حَدِيثُ أم سلمة الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ( «أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَخَافُوا عَلَى عَيْنِهَا فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ فَمَا أَذِنَ فِيهِ بَلْ قَالَ " لَا " مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُمْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْإِحْدَادِ الْبَلِيغِ سَنَةً وَيَصْبِرْنَ عَلَى ذَلِكَ، أَفَلَا

الصفحة 623

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text