كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

وَإِبَاحَةُ الْحَرِيرِ الَّذِي يَأْخُذُ بِالْعُيُونِ حُسْنُهُ وَبَهَاؤُهُ وَرُوَاؤُهُ، وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا دِينُ اللَّهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ.
وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا إِقْدَامُهُ عَلَى خِلَافِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَنْ لِبَاسِ الْحُلِيِّ.
وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ ذَكَرَ الْخَبَرَ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِهِ، فَلِلَّهِ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، وَهُوَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ وَفِيهِمُ الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَشَهِدَ لَهُ الْأَئِمَّةُ بِالثِّقَةِ وَالصِّدْقِ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيهِ جَرْحٌ، وَلَا خَدْشٌ، وَلَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ قَطُّ تَعْلِيلُ حَدِيثٍ رَوَاهُ، وَلَا تَضْعِيفُهُ بِهِ.
وَقُرِئَ عَلَى شَيْخِنَا أبي الحجاج الحافظ فِي " التَّهْذِيبِ " وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: إبراهيم بن طهمان بن سعيد الخراساني أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ وُلِدَ بِهَرَاةَ وَسَكَنَ نَيْسَابُورَ وَقَدِمَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا، ثُمَّ سَكَنَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ بِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ عَمَّنْ رَوَى وَمَنْ رَوَى عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ نوح بن عمرو بن المروزي، عَنْ سفيان بن عبد الملك، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: صَحِيحُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ وأبي حاتم: ثِقَةٌ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ العجلي، وَقَالَ أبو حاتم: صَدُوقٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: كَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْأَئِمَّةُ يَشْتَهُونَ حَدِيثَهُ وَيَرْغَبُونَ فِيهِ وَيُوَثِّقُونَهُ.
وَقَالَ أبو داود: ثِقَةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: كَانَ صَحِيحَ الْحَدِيثِ حَسَنَ الرِّوَايَةِ كَثِيرَ السَّمَاعِ مَا كَانَ بِخُرَاسَانَ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَرَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِي: كَانَ مِنْ أَنْبَلِ مَنْ حَدَّثَ بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَأَوْثَقِهِمْ وَأَوْسَعِهِمْ عِلْمًا.
وَقَالَ المسعودي: سَمِعْتُ مالك بن سليمان يَقُولُ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُخْلِفْ مِثْلَهُ.

الصفحة 629

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text