كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

مُسْتَنِدَةٌ إِلَى الْوَحْيِ الْمَنَامِيِّ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ؛ وَلِهَذَا كُلَّمَا كَانَ الرَّائِي أَصْدَقَ كَانَتْ رُؤْيَاهُ أَصْدَقَ، وَكُلَّمَا كَانَ الْمُعَبِّرُ أَصْدَقَ، وَأَبَرَّ وَأَعْلَمَ كَانَ تَعْبِيرُهُ أَصَحَّ، بِخِلَافِ الْكَاهِنِ وَالْمُنَجِّمِ، وَأَضْرَابِهِمَا مِمَّنْ لَهُمْ مَدَدٌ مِنْ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ؛ فَإِنَّ صِنَاعَتَهُمْ لَا تَصِحُّ مِنْ صَادِقٍ وَلَا بَارٍّ، وَلَا مُتَقَيِّدٍ بِالشَّرِيعَةِ، بَلْ هُمْ أَشْبَهُ بِالسَّحَرَةِ الَّذِينَ كُلَّمَا كَانَ أَحَدُهُمْ أَكْذَبَ وَأَفْجَرَ، وَأَبْعَدَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَدِينِهِ، كَانَ السِّحْرُ مَعَهُ أَقْوَى وَأَشَدَّ تَأْثِيرًا، بِخِلَافِ عِلْمِ الشَّرْعِ وَالْحَقِّ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ كُلَّمَا كَانَ أَبَرَّ وَأَصْدَقَ وَأَدْيَنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِ وَنُفُوذُهُ فِيهِ أَقْوَى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[فصل خُبْثُ كَسْبِ الْحَجَّامِ]
فَصْلٌ.
الْحُكْمُ السَّادِسُ: خُبْثُ كَسْبِ الْحَجَّامِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفَاصِدُ وَالشَّارِطُ، وَكُلُّ مَنْ يَكُونُ كَسْبُهُ مِنْ إِخْرَاجِ الدَّمِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الطَّبِيبُ، وَلَا الْكَحَّالُ وَلَا الْبَيْطَارُ لَا فِي لَفْظِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ، وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «أَنَّهُ حَكَمَ بِخُبْثِهِ وَأَمَرَ صَاحِبَهُ أَنْ يَعْلِفَهُ نَاضِحَهُ أَوْ رَقِيقَهُ» ) وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ ( «احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ» ) .

الصفحة 700

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text