كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] » ) الْآيَةَ.
وَفِي " سُنَنِ أبي داود " ( «عَنْ بهيسة قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَدْنُو مِنْهُ وَيَلْتَزِمُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمَاءُ قَالَ: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمِلْحُ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ» ) .
الْمَاءُ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ مُشْتَرِكًا بَيْنَ الْعِبَادِ وَالْبَهَائِمِ، وَجَعَلَهُ سَقْيًا لَهُمْ، فَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَخَصَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ، وَتَنَأَ عَلَيْهِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ابْنُ السَّبِيلِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ مِنَ التَّانِئِ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ أبو عبيد عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ( «ابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ» ) .

فَأَمَّا مَنْ حَازَهُ فِي قِرْبَتِهِ أَوْ إِنَائِهِ، فَذَاكَ غَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ إِذَا حَازَهَا إِلَى مِلْكِهِ، ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا كَالْحَطَبِ وَالْكَلَأِ وَالْمِلْحِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " ( «عَنْ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ

الصفحة 708

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text