كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ يُهْدَى إِلَيْهِ]
كَانَ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يُهْدُونَ إِلَيْهِ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ، فَيَقْبَلُ مِنْهُمْ وَيُكَافِئُهُمْ أَضْعَافَهَا.
وَكَانَتِ الْمُلُوكُ تُهْدِي إِلَيْهِ فَيَقْبَلُ هَدَايَاهُمْ، وَيَقْسِمُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا لِنَفَسِهِ مَا يَخْتَارُهُ، فَيَكُونُ كَالصَّفِيِّ الَّذِي لَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ.
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ": ( «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ أَقْبِيَةُ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ المسور ابْنُهُ، فَقَامَ على الْبَابِ فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ، فَتَلَقَّاهُ بِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ، وَقَالَ: يَا أبا المسور خَبَأْتُ هَذَا لَكَ» ) .
وَأَهْدَى لَهُ المقوقس مارية أُمَّ وَلَدِهِ، وسيرين الَّتِي وَهَبَهَا لحسان وَبَغْلَةً شَهْبَاءَ، وَحِمَارًا.
وَأَهْدَى لَهُ النَّجَاشِيُّ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا مِنْهُ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً عِوَضَهَا، وَأُخْبِرَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ، وَأَنَّهَا تَرْجِعُ، فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ.
وَأَهْدَى لَهُ فروة بن نفاثة الجذامي بَغْلَةً بَيْضَاءَ رَكِبَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ، ذَكَرَهُ مسلم.

الصفحة 71

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text