كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِسْمَةِ الْأَمْوَالِ]
الْأَمْوَالُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهَا ثَلَاثَةٌ: الزَّكَاةُ، وَالْغَنَائِمُ، وَالْفَيْءُ.
فَأَمَّا الزَّكَاةُ وَالْغَنَائِمُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا، وَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَوْعِبُ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ، وَأَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا وَضَعَهَا فِي وَاحِدٍ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي الْفَيْءِ فَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْفَيْءِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا فَعَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: ( «أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ، وَتَنْطَلِقُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُودُونَهُ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ» ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقِصَّةِ وَفَوَائِدُهَا فِي مَوْضِعِهَا.
وَالْقِصَّةُ هُنَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَ لِرَسُولِهِ مِنَ الْحُكْمِ فِي مَالِ الْفَيْءِ مَا لَمْ يُبِحْهُ لِغَيْرِهِ، وَفِي " الصَّحِيحِ " عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «إِنِّي لَأُعْطِي أَقْوَامًا، وَأَدَعُ غَيْرَهُمْ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي» ) .
وَفِي " الصَّحِيحِ " عَنْهُ ( «إِنِّي لَأُعْطِي أَقْوَامًا أَخَافُ ظَلْعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ: عمرو بن تغلب) . قَالَ عمرو بن تغلب: فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْرَ النَّعَمِ» .

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text