كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

وَجَعَلَ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ» ، هَكَذَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ ". وَفِي النَّسَائِيِّ: «فَقَضَى فِي حَمْلِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا» ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ أَيْضًا: إِنَّهُ قَتَلَهَا مَكَانَهَا، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا لِمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مَنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» .
وَفِي هَذَا الْحُكْمِ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْغُرَّةَ تَبَعًا لِلدِّيَةِ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ هُمُ الْعَصَبَةُ، وَأَنَّ زَوْجَ الْقَاتِلَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ، وَأَنَّ أَوْلَادَهَا أَيْضًا لَيْسُوا مِنَ الْعَاقِلَةِ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَسَامَةِ فِيمَنْ لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ]
ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِهَا بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَالْيَهُودِ، وَقَالَ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ( «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟» ) وَقَالَ

الصفحة 9

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text