كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 5)

وَاخْتُلِفَ فِي شَرْطِ الْإِقَامَةِ فِي بَلَدِ الزَّوْجَةِ، وَشَرْطِ دَارِ الزَّوْجَةِ، وَأَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، وَلَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَأَوْجَبَ أحمد وَغَيْرُهُ الْوَفَاءَ بِهِ، وَمَتَى لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ أحمد.
وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ الْبَكَارَةِ وَالنَّسَبِ وَالْجَمَالِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ، وَهَلْ يُؤَثِّرُ عَدَمُهَا فِي فَسْخِهِ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. ثَالِثُهَا: الْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِ النَّسَبِ خَاصَّةً.
وَتَضَمَّنَ حُكْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُطْلَانَ اشْتِرَاطِ الْمَرْأَةِ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اشْتِرَاطِهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا حَتَّى صَحَّحْتُمْ هَذَا وَأَبْطَلْتُمْ شَرْطَ طَلَاقِ الضَّرَّةِ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي اشْتِرَاطِ طَلَاقِ الزَّوْجَةِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهَا وَكَسْرِ قَلْبِهَا وَخَرَابِ بَيْتِهَا وَشَمَاتَةِ أَعْدَائِهَا مَا لَيْسَ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ نِكَاحِهَا وَنِكَاحِ غَيْرِهَا، وَقَدْ فَرَّقَ النَّصُّ بَيْنَهُمَا، فَقِيَاسُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَاسِدٌ.

[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِكَاحِ الشِّغَارِ وَالْمُحَلِّلِ وَالْمُتْعَةِ وَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَنِكَاحِ الزَّانِيَةِ]
أَمَّا الشِّغَارُ، فَصَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ومعاوية. وَفِي " صَحِيحِ مسلم ": عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ( «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» ) . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ( «وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» ) .

الصفحة 98

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text