كتاب الثقات لابن حبان (اسم الجزء: 5)

وَإِذَا جُعْتُ أَطْعَمَنِي وَإِذَا عَطِشْتُ سَقَانِي وَلَقَدْ فَقَدْتُهُ مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَتَحَسَّسْهُ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ مَا مَشَى خَلْقٌ فِي حَاجَةِ خَلْقٍ كَانَ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا مِمَّنْ يَمْشِي فِي حَاجَةِ مِثْلِكَ فَمَضَيْتُ فِي طَلَبِ الْغُلامِ فَمَا مَضَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ كُثْبَانٍ مِنَ الرَّمْلِ فَإِذَا أَنَا بِالْغُلامِ قَدِ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ وَأَكَلَ لَحْمَهُ فَاسْتَرْجَعْتُ وَقُلْتُ أَنَّى لِي وَجْهٌ رَقِيقٌ آتِيَ بِهِ الرَّجُلَ فَبَيْنَمَا أَنَا مُقْبِلٌ نَحْوَهُ إِذْ خَطَرَ على قَلْبِي ذِكْرُ أَيُّوبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ فَقَالَ أَلَسْتَ بِصَاحِبِي قُلْتُ بَلَى قَالَ مَا فَعَلْتَ فِي حَاجَتِي فَقُلْتُ أَنْتَ أَكْرَمُ على اللَّهِ أَمْ أَيُّوبُ النَّبِيُّ قَالَ بَلْ أَيُّوبُ النَّبِيُّ قُلْتُ هَلْ عَلِمْتَ مَا صَنَعَ بِهِ رَبُّهُ أَلَيْسَ قَدِ ابْتَلاهُ بِمَالِهِ وَآلِهِ وَوَلَدِهِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَكَيْفَ وَجَدَهُ قَالَ وَجَدَهُ صَابِرًا شَاكِرًا حَامِدًا قُلْتُ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ ذَلِكَ حَتَّى أَوْحَشَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَكَيْفَ وَجَدَهُ رَبُّهُ قَالَ وَجَدَهُ صَابِرًا شَاكِرًا حَامِدًا قُلْتُ فَلَمْ يَرْضَ مِنْهُ بِذَلِكَ حَتَّى صَيَّرَهُ عَرَضًا لِمَارِّ الطَّرِيقِ هَلْ عَلِمْتَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَكَيْفَ وَجَدَهُ رَبُّهُ قَالَ صَابِرًا شَاكِرًا حَامِدًا أَوْجِزْ رَحِمَكَ اللَّهُ قُلْتُ لَهُ إِنَّ الْغُلامَ الَّذِي أَرْسَلْتَنِي فِي طَلَبِهِ وَجَدْتُهُ بَيْنَ كُثْبَانِ الرَّمْلِ وَقَدِ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ فَأَكَلَ لَحْمَهُ فَأَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الأَجْرَ وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ فَقَالَ الْمُبْتَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقْ مِنْ ذُرِّيَّتِي خَلْقًا يَعْصِيهِ فَيُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ ثُمَّ اسْتَرْجَعَ وَشَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عَظُمَتْ

الصفحة 4

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text