بعثنا رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ: لا تفترقا، ولأسألن واحدًا منكما عن خبر صاحبه، فلا أجد عنده، ولا تمنعوا فى الطلب.
قال: فلما أردنا أن نحمل سمعت رَجُلاً من الحاضر صرخ يا خضرة، فتفاءلت أنا سنصيب منهم خضرة. قال: فلما أعتمنا [كبر] أميرنا، وحمل، فكبرنا وحملنا. قال: فمر بى رجل فى يده السيف، فاتبعته. قال: فقال لى صاحبى: إن أميرنا قد عهد إلينا أن لا تمعنوا فى الطلب فارجع، فلما رأيت إلا أن أتبعه (¬1) قال: قال: والله لترجعن أو لأرجعن إليه، ولأخبرنه أنك أبيت، قال: فقلت: والله لأتبعنه. قال: فاتبعته حتى إذا دنوت منه رميته بسهم على جريداء (¬2) متنه، فوقع، فقال: ادن يا مسلم إلى الجنة، فلما رآنى لا أدنو إليه، ورميته بسهم آخر، فأثخنته رمانى بالسيف، فأخطأنى، فأخذت السيف، فقتلته به واحتززت به رأسه وشددنا فأخذنا نعمًا كثيرةً وغنمًا. قال: ثم انصرفنا. قال: فأصبحت فإذا بعيرى مقطور/ به بعير عليه امرأة جميلة شابة. قال: فجعلت تلتفت خلفها فتكبر، فقلت لها: أين تلتفتين؟ قالت: إلى رَجُلٍ والله إن كان حيًا خالطكم (¬3) . قال: قلت ـ وظننت أنه صاحبى الذى قتلت ـ فقلت: والله قتلته، وهذا سيفه. وهو معلق بقتب (¬4) البعير الذى أنا عليه. قال وغمد السيف ليس فيه شىء معلق بقتب بعيرها ـ فلما قلت ذلك لها قالت: فدونك هذا الغمد فشمه (¬5) فيه إن كنت
¬_________
(¬1) فى المخطوطة: «فلما أبيت إلا أن أرجع» . وما أثبتناه من المسند.
(¬2) جريداء متنه: أى وسطه، وهو موضع القفا المتجرد عن اللحم تصغير الجراء. النهاية: 1/154.
(¬3) يقال: اختلط القوم فى الحرب وتخالطوا: تشابكوا، أساس البلاغة: 1/246.
(¬4) القتب للجمل: كالإكاف لغيره. النهاية: 3/227.
(¬5) فشمه فيه: اغمده فيه وهو من الأضداد يكون سلا وإغمادًا. النهاية: 2/247.