6287 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا الجريرى، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن حوالة. قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو جالس فى ظل دومة (¬1) ، وعنده كاتب يملى عليه، فقال: «أَلاَ أُكْتِبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟» ، قل: لا أدرى. ما خار الله لى، ورسوله. فأعرض عنى ـ وقال إسماعيل مرة فى الأولى: «نكتبك يا ابن حوالة» ، قلت [لا أدرى] فيم يا رسول الله ـ. فأعرض عنى، فأكب على كاتبه يملى عليه [ثم] قال: [ «أنكتبك يا ابن حوالة؟» ، قلت: لا أدرى. ما خار الله لى ورسوله، فأعرض عنى، فأكب على كاتبه يملى عليه] ، قال: فنظرت فإذا فى الكتاب عمر، فقلت: إن عمر لا يكتب إلا فى خير، ثم قال: «أنكتبك يا ابن حوالة؟» قلت: نعم، فقال: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ كَيْفَ تَفْعَلُ فِى فِتْنَةٍ تَخْرُجُ فِى أَطْرَافِ الأَرضٍِ كأَنَّهَا صَيَاصِى (¬2) بَقَرٍ؟» ، قلت لا أدرى ما خار الله لى ورسوله. قال: وكيف تفعل فى أخرى تخرج بعدها كان الأولى فيها انتفاجة (¬3) أرنب؟» ، قلت: لا أدرى ما خار الله لى ورسوله. قال: «اتْبَعُوا هَذَا» . قال: وَرَجُلٌ مقفى (¬4) حينئذ. قال: فانطلقت فسعيت، وأخذت بمنكبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: هذا؟ قال: «نعم» ، قال: فإذا هو عثمان ابن عفان (¬5) .
6288 - حدثنا أبو سعيد: مولى بنى هاشم، وهاشم بن القاسم، قالا: حدثنا محمد بن راشد، حدثنا مكحول، عن عبد الله
¬_________
(¬1) الدومة: واحدة الدوم، وهى ضخام الشجر، وقيل شجر المقل. النهاية: 2/36.
(¬2) الصياصى: جمع صيصية. أى قرونها شبه الفتنة بها لشدتها وصعوبة الأمر فيها. النهاية: 3/9.
(¬3) انتفاجة أرنب: وثبة أرنب من مجثمه. يريد تقليل مدتها. النهاية: 4/161.
(¬4) المقفى: المولى الذى اعطى قفاه وظهره. النهاية: 3/270.
(¬5) من حديث عبد الله بن حوالة فى المسند: 4/109. وما بين معكوفات استكمال منه.