(حَدِيثٌ آخَرُ)
6292 - قال الطبرانى: حدثنا أحمد، حدثنا هشام، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا نصر بن علقمة ـ يرد الحديث إلى جبير بن نفير ـ. قال: قال ابن حوالة: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشكوا إليه الفقر، والعرى، وقلة الشىء، فقال: «أَبْشِرُوا، فَوَاللهِ لأَنَا لِكَثْرَةِ الشَّىْءِ أَخْوَفُ مِنِّى عَلَيْكُم مِنْ قِلَّتِهِ، وَاللهِ لاَ يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فيكُم/ حَتَّى يَفْتَحَ [اللهُ لَكُمْ أَرضَ فَارِسَ، وَأَرْضَ الرُّومِ، وأَرْضَ حِمْيَرَ، وحتَّى تكونُوا أَجْنَادًا ثَلاَثَةً] جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِراقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ، وَحَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ فَيَتَسَخَّطَها» .
فقال عبد الله بن حوالة: ومن يستطيع الشام [مع] الروم ذوات القرون (¬1) ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « [وَالله] لَيَفْتَحَنَّهَا اللهُ لَكُمْ، وَيَسْتَخْلِفُكُم فِيهَا، حَتَّى تَظَلَّ الْعِصَابَةُ مِنْهُم الْبِيضُ قُمُصُهُمْ الْمُحَلِّقَةُ أَبْصَارُهُم، قِيامًا عَلى الرُّوَيْجِل الأَسْوَدِ مِنْكُم ما أَمَرَهم [مِنْ شَىْء] فَعَلُوه، وَإِنَّ بِهَا الْيَوْمَ رِجَالاً [لأَنْتُم] أصْغَرُ فِى عُيُونِهِم مِنَ القِرْدَانِ (¬2) فِى أَعْجَانِ الإِبِلِ» .
فقال ابن حوالة: خر لى يا رسول الله [إن أدركنى ذلك] ، فقال: «أَخْتَارُ لَكَ الشَّامَ فَإِنَّها صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلاَدِهِ: وَإِلَيْهَا يَجْتَبِى صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ» (¬3) .
¬_________
(¬1) القروان: جمع قرن، وهو أربعون أو ثمان أو مائة سنة. النهاية: 3/247.
(¬2) القردان: من البعير هو الطبوع الذى يلصق بجسمه. النهاية: 3/240.
(¬3) الخبر أخرجه الطبرانى والبيهقى من حديث عبد الله بن حوالة. جمع الجوامع: 1/46؛ السنن الكبرى للبيهقى: 9/179.