كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 5)
فالله الله! أوصيك أخي أن تتدرع بالرضى، وتسلم للقضاء؛ فالمصاب من حرم الثواب. واذكر آية في كتاب الله تشرح للمؤمن صدره، وتجلب له صبره، وتهون خطبه، وتذكره ربه، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} إلى قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [سورة البقرة آية: 155-157] ، وقال: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [سورة الزمر آية: 10] .
وفي الصحيح عن صهيب مرفوعاً: " عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له " 1. وكان أيوب، عليه السلام، كلما أصابته مصيبة، يقول: اللهم أنت أخذت، وأنت أبقيت، مهما تبقى نفسي أحمدك على بلائك. وفي الحديث: " إن كل مصيبة آخرها الصبر، ولكنه إنما يحمد عند حدوثها، لأن مصير ذي الجزع إلى السلوان ".
وروى البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: " من يرد الله به خيراً يصب منه " 2، وعنه مرفوعاً: " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة " 3. وأخرج النسائي عن أبي سلمى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بخ بخ لخمس، ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمؤمن فيحتسبه " 4، إلى غير ذلك
__________
1 مسلم: الزهد والرقائق (2999) , وأحمد (4/332, 4/333, 6/15) , والدارمي: الرقاق (2777) .
2 البخاري: المرضى (5645) , وأحمد (2/237) , ومالك: الجامع (1752) .
3 الترمذي: الزهد (2399) , وأحمد (2/287, 2/450) .
4 أحمد (4/237) .