كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 5)
وقال: " لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة " 1. فالذي أمر بإكمال عدته، هو الشهر الذي يغيم عند صيامه، وعند الفطر منه. وأصرح من هذا قوله: " الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة " 2، وهذا راجع إلى أول الشهر بلفظه، وإلى آخره بمعناه؛ فلا يجوز إلغاء ما دل عليه لفظه، واعتبار ما دل عليه من جهة المعنى. وقال: " الشهر ثلاثون، والشهر تسع وعشرون، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين "، وقال: " لا تصوموا قبل رمضان. صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال دونه غياية فأكملوا ثلاثين " 3، وقال: " لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا. ولا تصوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة " 4. قالت عائشة: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤيته ويفطر لرؤيته، فإن غم عليه أكمل شعبان ثلاثين يوماً ثم صام " 5، صححه الدارقطني وابن حبان. وقال: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين " 6، وقال: " لا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له " 7، وقال: " لا تقدموا رمضان "، وفي لفظ: " لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صياماً فليصمه " 8.
والدليل على أن يوم الإغماء داخل في النهي: حديث ابن عباس رفعه: " لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته
__________
1 البخاري: الصوم (1907) .
2 البخاري: الصوم (1907) .
3 الترمذي: الصوم (688) , والنسائي: الصيام (2130) .
4 النسائي: الصيام (2126, 2127) , وأبو داود: الصوم (2326) .
5 أبو داود: الصوم (2325) .
6 البخاري: الصوم (1909) , ومسلم: الصيام (1081) , والترمذي: الصوم (684) , والنسائي: الصيام (2117, 2118) , وأحمد (2/422, 2/430, 2/438, 2/454, 2/469, 2/497) , والدارمي: الصوم (1685) .
7 البخاري: الصوم (1906) , ومسلم: الصيام (1080) , والنسائي: الصيام (2121) , وأبو داود: الصوم (2320) , وأحمد (2/63) , والدارمي: الصوم (1684) .
8 البخاري: الصوم (1914) , ومسلم: الصيام (1082) , والترمذي: الصوم (685) , والنسائي: الصيام (2172, 2173) , وأبو داود: الصوم (2335) , وابن ماجة: الصيام (1650) , وأحمد (2/513) , والدارمي: الصوم (1689) .