لأعمال مملكته. وكانت الفرنج جيرانه فبنى الأبراج بينه وبينهم، فكان إذا أتاه الخبر بحركتهم إلى طرف من أطرافه، أدركهم قبل أن يصلوا إلى ذلك الطرف وقاتلهم ودفعهم [وانتصف منهم (¬1)]، وحمى الطريق التي بين دمشق وحمص منهم ومن العرب. فإن الفرنج كانوا يقصدون وادى الربيعة من حصن الأكراد، والعرب [من خفاجة (¬2)] وغيرهم كانوا يقطعون الطريق على القوافل عند روابى العلمين. فحفظ الطريق من الطائفتين [وغيرها (¬3)]، فكانت له مع الطائفتين وقائع كثيرة لا تحصى (¬4).
وحكى لى (¬5) أن الفرنج مرة أخذوا قفلا في وادى الربيعة واستاقوهم معهم ليمضوا بهم إلى حصن الأكراد. وبلغ (¬6) الملك المجاهد الخبر فلحقهم قبل أن يصلوا إلى حصن الأكراد فأسرهم جميعهم واسترد (¬7) القفل المأخوذ منهم. وكان في القفل رجل صوفى فأخبر الملك المجاهد أن رجلا من أولئك الفرنج ما زال يصفعه، إلى أن وصل السلطان وخلّص القفل. وكان ذلك الفرنجى غليظ (¬8) الرقبة، فقال الملك المجاهد [لذلك الصوفى (¬9)]: «أفعل أنت به كما فعل بك»، فتسلمه الصوفى وما زال يصفعه إلى باب حمص.
¬_________
(¬1) ما بين الحاصرتين من نسخة ب وساقط من س.
(¬2) ما بين الحاصرتين من نسخة ب وورد بدله في س «أيضا».
(¬3) ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(¬4) في نسخة س «وكان له وقائع كثيرة مع الطائفتين وغيرهما لا تحصى» والصيغة المثبتة من ب.
(¬5) في نسخة س «قال: وحكى أن» والصيغة المثبتة من ب.
(¬6) في نسخة س «فبلغ»، والصيغة المثبتة من ب.
(¬7) في نسخة س «وخلص»، والصيغة المثبتة من ب.
(¬8) في نسخة ب «غليض»، والصيغة المثبتة من س.
(¬9) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س ومثبت في ب.