ووصل الملك الحافظ إلى حلب، وصعد إلى القلعة، واجتمع بأخته.
ثم أنزل في الدار المعروفة بصاحب عين تاب، وسلم إلى نوابه قلعة عزاز (¬1) [وبلادها وما أضافوه إليها من الأعمال (¬2)]. فخرجت الخوارزمية عند ذلك، وأغاروا (¬3) على قلعة جعبر وبالس ونهبوها، ولم يسلم من أهلها إلا من خرج إلى حلب أو منبج (¬4).
وفى هذه السنة توفى القاضى جمال الدين أبو عبد الله محمد بن الأستاذ، قاضى حلب في صفر. وقد ذكرنا (¬5) أنه وليها لما مات أخوه زين الدين رحمهما الله، فولى القضاء بعده نائبه [ابن أخيه القاضى كمال الدين (¬6)]، وكان يومئذ شابا لم يستكمل ثلاثين سنة. وكان حسن السيرة، سديد الأحكام. لما كنت (¬7) بمدرسة الصاحب بهاء الدين - رحمه الله - في سنة سبع وعشرين، وسنة ثمان وعشرين [وستمائة (¬8)] كان صبيا أمردا (¬9) لم يزد عمره على سبع عشرة (¬10). [وكان مولده على
¬_________
(¬1) في نسخة س «أعزاز».
(¬2) ما بين الحاصرتين من نسخة س وساقط من ب.
(¬3) في نسخة ب «فأغاروا» والصيغة المثبتة من س ومن ابن العديم، زبدة الحلب، ج 3 ص 248.
(¬4) انظر أيضا: أبو الفدا، المختصر، ج 3، ص 167؛ ابن أيبك، الدر المطلوب، ص 341؛ المقريزى، السلوك، ج 1، ص 302.
(¬5) انظر ما سبق ص 196.
(¬6) في نسخة س «ابن أخته القاضى كمال الدين أبو محمد عبد الله» وهو تصحيف والصيغة المثبتة من نسخة ب. وهو القاضى الشيخ كمال الدين أبو العباس أحمد بن القاضى زين الدين أبى محمد عبد الله ولد سنة 611 هـ، وتوفى سنة 662 هـ عن نيف وخمسين سنة، انظر ابن العديم، زبدة الحلب، ج 3، ص 249، وانظر ترجمته في السبكى، طبقات الشافعية، ج 5، ص 8. وعن والده القاضى زين الدين المعروف بابن الأستاذ، انظر ما سبق، ص 92، ص 196، حاشية 1
(¬7) يتحدث ابن واصل عن نفسه، انظر ما سبق مفرج الكروب، ج 4، ص 311 - 312.
(¬8) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(¬9) في نسخة ب «أمرد».
(¬10) في نسخة س «سبعة عشر» والصيغة المثبتة من نسخة ب.