فسارت الخوارزمية من حران لست مضين [من شهر رجب (¬1)] من هذه السنة، ووصلوا إلى الرقة وعبروا الفرات. ووصل خبرهم إلى حلب. فبرز الملك المنصور صاحب حمص بخيمته (¬2) وضربها شرقى حلب على أرض النّيرب (¬3). وخرجت العساكر بخيمها حوله.
ووصلت الخوارزمية إلى ألفايا (¬4) ثم إلى دير حافر، ثم إلى الجبّول، وامتدوا إلى أرض النقرة. وأقام الملك المنصور والعسكر (¬5) معه في الخيم. ونزلت الخوارزمية في تل عرن (¬6)، فرحل الملك المنصور، فنزل على بوشلا (¬7)، والعرب تناوش الخوارزمية.
وعاثت الخوارزمية في البلد، وأحرقوا الأقوات (¬8) التي في القرى، وأخذوا ما قدروا عليه. وكان البلد قد أجفل فلم ينتهبوا إلا ما عجز أهله عن حمله.
ثم رحل الخوارزمية فنزلوا بقرب الصافية. ثم رحلوا إلى سرمين (¬9) ونهبوها، ودخلوا دار الدعوة بها المنسوبة إلى الاسماعيلية. وكان قد اجتمع فيها أمتعة كثيرة
¬_________
(¬1) ما بين الحاصرتين ساقط من س ومثبت في ب وفى ابن العديم (ج 3، ص 255) «في يوم الاثنين سادس عشر شهر رجب من سنة ثمان وثلاثين وستمائة».
(¬2) في نسخة س «خيمة» والصيغة المثبتة من ب.
(¬3) كذا في نسختى المخطوطة وفى ابن العديم «على أرض النيرب وجبرين».
(¬4) في نسختى المخطوطة «القايا» والصيغة الصحيحة المثبتة من ابن العديم، وذكر سامى الدهان أن ألفايا قرية من عمل المعرة انظر، زبدة الحلب، ج 3، ص 255، حاشية 2.
(¬5) في نسخة س «والعساكر»، والصيغة المثبتة من نسخة ب ومن ابن العديم.
(¬6) في نسخة س «تل عران»، والصيغة الصحيحة المثبتة من نسخة ب ومن ابن العديم، وذكر سامى الدهان أن تل عرن قرية مشهورة قرب حلب، انظر، زبدة الحلب، ج 3، ص 255 حاشية 2.
(¬7) لم تسعفنا المصادر المتداولة على تحديد موقعها انظر أيضا، ابن العديم، زبدة الحلب، ج 1 ص 204 حاشية 3؛ ج 3، ص 255 حاشية 3.
(¬8) كذا في نسختى المخطوطة وفى ابن العديم (زبدة الحلب، ج 3 ص 255): «وأحرقوا الأبواب التي في القرى».
(¬9) سرمين بلدة من أعمال حلب، انظر ما سبق ابن واصل، ج 4 ص 106 حاشية 4.