كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 5)

نجم الدين غاية الخوف لما كان أسلفه في حقه من أخذ دمشق منه بعد أن صالحه وحلف له وتوثق منه، وما كان من اعتقاله لولده الملك المغيث، حمله ذلك على أن اعتضد بالفرنج عليه، وطلب منهم مساعدته فأبوا أن يجيبوه إلى ما طلب، إلا بأن يسلم إليهم الشقيف وصفد. فسلم إليهم الحصنين المذكورين (¬1).
وكانت صفد قد خربت قبل ذلك. فلما تسلمتها الفرنج بنتها، وصار هذان الحصنان جمرتى بلاء. فعظم بذلك الضرر على المسلمين جدا، واشتد إنكارهم لما فعل، واستعظموه.
وكان الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام (¬2) - رحمه الله - من الأئمة المبرزين في علم الشافعى - رحمه الله - لم يكن في عصرنا من يعدله فيه وفى علم التفسير.
وكان صالحا زاهدا ورعا لا يأخذه في الله لومة لائم، وكان خطيب جامع دمشق.
فأنكر هذا الأمر غاية الإنكار، وبسط لسانه فيه. وساعده على ذلك الشيخ جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب المالكى (¬3)، وكان [36 ا] إماما في مذهب
¬_________
(¬1) انظر أيضا عن تسليم صفد والشقيف للفرنج، ابن أيبك، الدر المطلوب، ص 347.
(¬2) هو شيخ الإسلام عز الدين أبو محمد السلمى الدمشقى الشافعى، أحد الأئمة الأعلام وإمام عصره، لقبه تلميذه شيخ الإسلام ابن دقيق العيد بلقب «سلطان العلماء»، انظر ترجمته في: السبكى، طبقات الشافعية الكبرى، ج 5، ص 80 - 107؛ الكتبى، فوات الوفيات، ج 1، ص 594 - 596؛ العماد الحنبلى، شذرات الذهب، ج 5، ص 301 - 302؛ ابن تغرى بردى، المنهل الصافى، ج 3، ق 650 - 652.
(¬3) هو جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبى بكر الإسنائى المعروف بابن الحاجب، ولد بإسنا سنة 570 هـ‍، وكان والده حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحى. اشتغل في صغره بالقاهرة ولزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربية، وكان الأغلب عليه النحو. توفى بالإسكندرية سنة 646 هـ‍، انظر ترجمته في: ابن خلكان، وفيات الأعيان، ط. القاهرة 1948، ج 2، ص 413 - 414؛ الإدفوى، الطالع السعيد، ص 352 - 357؛ ابن تغرى بردى، المنهل الصافى، ج 4، ق 44 - 47؛ النجوم الزاهرة، ج 6، ص 360؛ العينى، عقد الجمان، حوادث 646 هـ‍.

الصفحة 302