كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 5)

وكيف لا تغتال جنّة ... وقد رأى خسة أربابه
القرد في شبّاكه حاكم ... والكلب في قبلة محرابه (¬1)
فتمم بذلك الوقيعة في القاضى والخطيب المذكورين (¬2).
وله في هذا الباب شىء كثير أربى فيه على ابن منير (¬3) بل على ابن الرومى (¬4).
وكان مجيدا في عمل الألغاز وحلها. كتب إليه بعض الأدباء (¬5) لغزا في الزّر والعروة (¬6):
وما أنثى وينكحها أخوها ... بعقد وهو حل مستباح
رآه معشر منا حلالا (¬7) ... وفى أعناقهم ذاك النكاح
¬_________
(¬1) وردت الأبيات الثلاثة الأخيرة في ديوان ابن عنين، ص 143 برواية أخرى: جن فمن خوف عليه غدا مسلسلا من كل أبوابه وكيف لا تعتاده جنة وقد رأى المسخ لأربابه القرد في شباكه حاكم والتيس في قبة محرابه والصيغة المثبتة من نسخة م.
(¬2) وردت هذه الجملة في المخطوطة قبل البيتين الأخيرين.
(¬3) هو الشاعر المشهور أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسى الملقب مهذب الدين عين الزمان. ذكر ابن خلكان أنه كان رافضيا كثير الهجاء خبيث اللسان، وأنه لما كثر منه ذلك سجنه بورى بن أتابك طغتكين صاحب دمشق مدة وعزم على قطع لسانه ثم شفعوا فيه فنفاه، وتوفى سنة 548 أو سنة 547 هـ‍، انظر ابن خلكان، وفيات، ج 1 ص 49 - 51.
(¬4) هو الشاعر الكبير المشهور على بن العباس بن جريج الرومى المتوفى سنة 283 هـ‍ - 896 م، يقال أنه ما مدح أحدا من رئيس أو مرؤوس إلا عاد إليه وهجاه، انظر الخطيب البغدادى، تاريخ بغداد، ج 12، ص 23 - 26.
(¬5) كلمة «الأدباء» مكتوبة في الهامش.
(¬6) الزر هو الذى يوضع في القميص والعروة هى التي تجعل الحبة فيها، انظر، ابن منظور، لسان العرب، ج 5، س 409.
(¬7) في ديوان ابن عنين، ص 170 «مباحا» والصيغة المثبتة من م.

الصفحة 46