كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 5)

وهى قصيدة تاريخية طريفة لما ذكر فيها من الملوك الماضية والقرون الخالية، ومما كتبه إلى المتوكل قوله فى أبيات:
وأنت تصلح للرّايات تعقدها … وفى المواكب تحيى الدّين والسّننا
ومن الأئمة الذين عاصروا دولة بنى أيوب فى اليمن المنصور بالله عبد الله بن حمزة. أما فى عهد الرسوليين فأشهر الأئمة الذين عاصروهم الإمام المهدى أحمد بن الحسين المكنى بأبى طير (646 - 656) وله حروب كثيرة مع المظفر الرسولى، انتهت بمقتله فى معركة الحصبات. وكان أحمد بن الحسين جوادا، مدحه كثير من الشعراء، وفى مقدمتهم ابن هتيمل، ويقال إنه أجازه على إحدى قصائده خمسين فرسا، وقد عرضنا فى ترجمته طرفا من مدائحه الرائعة فيه، ومن أشهر الأئمة الزيدية فى عهد أسرة آل طاهر الإمام المتوكل على الله شرف الدين (912 - 965 هـ‍)، وهو ممدوح موسى بن يحيى بهران، وسنترجم له. أما أئمتهم فى عهد الاحتلال العثمانى الأول (945 - 1045 هـ‍) فأشهرهم المؤيد بالله محمد بن القاسم (1029 - 1054) وهو الذى قاوم العثمانيين مقاومة عنيفة حتى اضطروا إلى الجلاء عن البلاد، ولشاعره محمد بن على بن شمس الدين قصيدة يذكر فيها وقائعه معهم وانتصاراته، مطلعها (¬1):
بلغت بنو الزّهرا بك المأمولا … وبطول سيف علاك زادوا طولا
وخلفه المتوكل على الله إسماعيل (1054 - 1087 هـ‍) وقد استولى على عدن وحضرموت وظفار ودانت له جميع الديار اليمنية، وفيه يقول إبراهيم بن صالح المهتدى من ميمية طويلة (¬2):
إمام عظيم السرّ أمّا نهاره … فصوم وأمّا ليله فقيام
رياض الأمانى فى حماه نضيرة … وسحب النّدى من راحتيه سجام (¬3)
تحمّل سرّ المصطفى بسريرة … وسيرة عدل لا تكاد ترام
تدفقّ بحر العلم فى طىّ صدره … أواذىّ لجّ درّهنّ تؤام (¬4)
ويموج كتاب «نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف» وهو فى مجلدين ضخمين بشعر زيدى كثير. واشتهرت قصيدة تاريخية فى نحو 240 بيتا لصارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير الحسنى اليمنى المتوفى بصنعاء سنة 914 وتسمى البسامة، عرض فيها لأئمة العلويين على مر التاريخ بالحجاز والعراق واليمن والمغرب حتى زمنه، ومع مر الأزمنة أخذت تضاف
¬_________
(¬1) الجرافى ص 148.
(¬2) سلافة العصر ص 479.
(¬3) سجام: سائلة كثيرة والانصياب.
(¬4) أواذى: أمواج. تؤام: مزدوج.

الصفحة 162