كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 5)

أخوهما بوكدار بن هولاكو سنة 681 وأسلم وحسن إسلامه، وتسمى أحمد، وبنى بممالكه الجوامع والمساجد وصالح السلطان الملك المنصور قلاوون الذى فرح بإسلامه. وحاول أن يحمل عسكره على الإسلام فقتلوه سنة 683 وملك بعده ابن أخيه «أرغون بن أبغا» حتى سنة 690 وكان سفاكا للدماء شديد الوطأة، وولى الملك بعده أخوه «كيختو» فأفحش فى الفسق بنساء المغول وبناتهم فوثب عليه ابن عمه بيدو بن طرغاى بن هولاكو وقتله سنة 693 ولم يلبث أن قتل بدوره فى أواخر هذه السنة، وملك بعده غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، وأسلم فى سنة أربع وتسعين، وتسمى محمودا، واحتفل بإسلامه ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤس الناس، وأسلم غالب جنده وعساكره، وفشا الدين الحنيف بإسلامه فى ممالك التتار، وقد أختار المذهب السنّى.
وهو أجل ملوك المغول من بيت هولاكو، ودخلت جيوشه الشام فى سنة 699 وتمت لها الغلبة على جيوش الناصر محمد بن قلاوون، وملك الشام، ولا نمضى إلى سنة 702 حتى يكيل له الناصر محمد بن قلاوون الصاع صاعين، إذ تنشب بينهما الحرب بالقرب من دمشق، ويدمّر فيها جيش المغول أو التتار تدميرا، وظلت الصرخات والنياحات فى ديارهم-حين بلغهم الخبر-شهرين. واغتم غازان غما عظيما، ويقال إنه لم يصل إليه من جيشه إلا واحد من كل عشرة انتخبهم للحرب. وكان من قبله منذ هولاكو يحكمون باسم الخان الكبير فى بكين، فاتخذ لنفسه صفة الحاكم بإرادة الله، وكان الخراج يفرض قبله حسب أهواء الجباة من حكام المغول فأمر بأن تمسح الأراضى وأن يتّخذ ذلك أساسا فى فرض الضرائب حتى لا يظلم أحد، وأصلح النظام النقدى فى الدولة وجعله نقدا معدنيا صحيح الوزن، والقيمة، وأعاد للشريعة الإسلامية سلطانها وقوتها.
وكان يتخذ تبريز حاضرة له فزينها بالمساجد ودور العلم وشيد بها مرصدا فلكيا عظيما.
وتوفى سنة 703 وولى الملك بعده أخوه «خدابندا» والعامة تسمية «خربندا» وكان سنيا ثم أصبح شيعيّا غاليا وأظهر الرفض فى بلاده سنة 709 وأمر الخطباء أن لا يذكروا فى خطبهم إلا على بن أبى طالب وولديه وأهل البيت، وتوفى سنة 716.
وخلفه بو سعيد ابنه، وكان يعتنق المذهب الحنفى وكان ملكا جليلا مهابا حصيفا، وكان يجيد ضرب العود والموسيقى وصنّف فى ذلك، وكان حسن السيرة، أبطل عدة مكوس فى مملكته وأراق الخمور فى بلاده ومنع الناس من شربها وهدم الكنائس. وكانت بينه وبين الناصر محمد بن قلاوون مودة بعد وحشة، ومكاتبات ومراسلات، توفى سنة 736. وهو آخر ملوك المغول المهمين من بيت هولاكو، وبوفاته تفرقت المملكة بأيدى حكّام

الصفحة 243