كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 5)

حياة صديقه، ويبدو أنه كان قد كتب مسوّدات هذه الليالى، حتى إذا رأى إهداءها لأبى الوفاء عنى أحيانا بتقويم بعض عباراتها مع شرح الغامض وصلة المحذوف وإتمام المنقوص، ومع سبكها بناصع اللفظ (¬1) وما عرف من ميله فى كتابته إلى الأزدواج.
وكان وراء هذين المنتديين الفلسفيين العلميين منتديات كثيرة فى دور العلماء والمتفلسفة مثل دار يحيى بن عدى وفى المكتبات الكبيرة مثل مكتبة سابور بن أردشير. ونذكر نفرا من الرياضيين والفلكيين فى القرن الرابع الهجرى لندل على النهضة العلمية حينئذ، وأول من نقف عنده أبو القاسم على بن الحسن المعروف بابن الأعلم (¬2) المتوفى سنة 375 وكان عضد الدولة يرعاه واشتهر بزيجه الذى ظل به العمل حتى زمن القفطى. وكان يعاصره ويجن (¬3) بن رستم الكوهى وكان رئيسا للمرصد الذى أسسه شرف الدولة البويهى فى حديقة القصر ببغداد، وقد أمره فى سنة 378 برصد الكواكب السبعة وعاونه فى ذلك فلكيون ورياضيون أهمهم أبو الوفاء (¬4) محمد بن محمد بن يحيى البوزجانى صديق أبى حيان التوحيدى الذى توفى سنة 388 وفيه يقول ابن خلكان: أحد الأئمة المشاهير فى علم الهندسة، وله فيه استخراجات غريبة لم يسبق بها، وكان شيخنا العلامة كمال الدين أبو الفتح موسى بن يونس، تغمده الله برحمته وهو القيم بهذا الفن، يبالغ فى وصف كتبه ويعتمد عليها فى أكثر مطالعاته ويحتج بما يقوله، وكان عنده من تواليفه عدة كتب وله فى استخراج الأوتار تصنيف جيد نافع». ويقول عنه ألدومييلى: «كان أحد المترجمين العظام الأواخر من اليونانية، وشارح أقليدس وديوفانتوس وبطليموس وهو كذلك عالم أصيل رفيع المنزلة، ويقترن اسمه على وجه الخصوص بتنمية حساب المثلثات، والمسائل الهندسية التى عالجها بخبرة جد كبيرة، وكان له تأثير قوى فى الفلكيين المحدثين».
وبالمثل كانت العلوم الطبيعية ناهضة ناشطة، ولعل خير ما يصور ذلك ظهور أبى على الحسن (¬5) بن الهيثم البصرى المتوفى حوالى سنة 432 للهجرة، وقد ذكر له ابن أبى أصيبعة ثلاثة وأربعين كتابا فى الفلسفة والعلم الطبيعى وخمسة وعشرين كتابا فى الرياضيات
¬_________
(¬1) الإمتاع والمؤانسة 2/ 1.
(¬2) انظر فى ابن الأعلم القفطى ص 235.
(¬3) راجعه فى الفهرست ص 409 والقفطى ص 351 وبروكلمان 4/ 219 وألدومبيلى ص 212.
(¬4) انظره فى الفهرست ص 408 والقفطى ص 287 وابن خلكان 5/ 167 والوافى بالوفيات للصفدى 1/ 209 وتتمة البيهقى 76 وبروكلمان 4/ 222 وألدوميبلى ص 211، 215.
(¬5) راجع فى ابن الهيثم القفطى ص 165 وابن أبى أصيبعة ص 550 وألدومييلى ص 206 وما به من مراجع وانظر كتاب ابن الهيثم لمصطفى نظيف ودائرة المعارف الإسلامية وما بها من مراجع.

الصفحة 288