وأهم جغرافى ظهر بالعراق لهذا العصر هو ياقوت الحموى البغدادى (¬1) المتوفى سنة 626 وكتابه معجم البلدان أنفس كتب الجغرافية العربية، وهو فى ست مجلدات ضخام، ونراه يذكر فى مقدمته مصادره اليونانية والعربية وكاد أن لا يترك كتابا فى المكتبة الجغرافية العربية إلا ذكر أنه اطلع عليه ونقل عنه، ولم يكتف بتلك الكتب التى كوّن منها مادة كتابه، فقد رجع إلى دواوين الشعراء ينقل عنها، وألمّ فى كل بلدة بأهم من عاش فيها من العلماء والأدباء كتابّا وشعراء، مما يضيف قيمة واسعة للكتاب إذ يصبح مصدرا من مصادر العلم والأدب ورجالهما حتى عصره. وله أيضا فى الجغرافيا كتاب ثان بعنوان «المشترك وضعا المختلف صقعا». ويمكن أن نلحق بكتب الجغرافية كتب الرحلات، وربما كان أهمها كتاب الإفادة والاعتبار بما فى مصر من الآثار لعبد اللطيف (¬2) البغدادى المتوفى سنة 629 وقد وصف فيه وصفا بديعا آثار مصر، وصوّر كثيرا من شئونها الاحتماعية. وترجم الكتاب إلى اللاتينية، كما ترجم إلى الفرنسية، وطبع مرارا.
3 - علوم اللغة والنحو والبلاغة والنقد
تظل بغداد ومدن العراق ناشطة فى المباحث اللغوية والنحوية والبلاغية والنقدية، ومن الصعب أن نفصل بين اللغويين والنحويين، وبالتالى أن نفصل بين مباحثهما، إذ يكثر أن ينهض اللغوى بمباحث نحوية، وبالمثل يكثر أن ينهض النحوى بمباحث لغوية. ويلقانا ابن (¬3) درستويه المتوفى سنة 347 معنيا بشرح فصيح ثعلب، وبالمثل ابن ناقيا والعكبرى وغيرهما كثيرون، ويضع له عبد اللطيف البغدادى بعدهما ذيلا. وتكثر العناية بكتاب لغوى ثان، هو إصلاح المنطق لابن السكيت، فيضع السيرافى (¬4) الحسن بن عبد الله
¬_________
(¬1) انظره فى النجوم الزاهرة 6/ 283 وشذرات الذهب 5/ 121 وابن خلكان 6/ 127 ومرآة الجنان 4/ 59 وتاريخ الأدب الجغرافى العربى لكراتشكوفسكى 1/ 335.
(¬2) ترجم له ابن أبى أصبيعة فى طبقاته ص 683 ترجمة ضافية نقلها عن كتاب له، تحدث فيه عن سيرته، وقد لخصته هذه السيرة فى كتابنا الترجمة الشخصية طبع دار المعارف ص 32.
(¬3) انظر ترجمته فى تاريخ بغداد 9/ 428 وإنباه الرواة 2/ 113 وابن خلكان 3/ 44.
(¬4) راجعه فى تاريخ بغداد 7/ 341 ومعجم الأدباء 8/ 145 وإنباه الرواة 1/ 313 ونزهة الألباء لابن الأنبارى (طبعة أبى الفضل إبراهيم) ص 307 والفهرست ص 99 واللباب 1/ 586 وشذرات الذهب 3/ 65 ومرآة الجنان 2/ 390. وابن خلكان 2/ 78.