وهو معجم نفيس للألفاظ الأعجمية الدخيلة على العربية، ولم يؤلف فى موضوعه أكبر منه، وفيه يقول ابن خلكان: إنه من مفاخر بغداد.
وكانوا يعنون من حين إلى حين بجمع مختارات شعرية، ولابن الشجرى (¬1) هبة الله بن على المتوفى سنة 450 كتاب سماه الحماسة ضاهى به حماسة أبى تمام، وهو مطبوع فى حيدر آباد، وله كتاب الأمالى وهو أيضا مطبوع فى حيدرآباد، وهو أكثر تآليفه إفادة، ويقول ابن خلكان إنه من الكتب الممتعة لروعة أشعاره المختارة. ومن كتب المختارات الشعرية كتاب منتهى الطلب من أشعار العرب لمحمد بن المبارك بن ميمون (¬2)، وهو مجموعة كبيرة من قصائد الجاهليين والإسلاميين، وقد جمعه أو صنفه ببغداد سنة 589 وهو فى الستين من عمره، ومنه بعض مجلدات بدار الكتب المصرية. وصنّف على بن أبى الفرج البصرى فى القرن السابع الهجرى الحماسة البصرية، وقد حققت وأعدّت للطبع. .
ولعل نشاط بغداد فى النحو لهذا العصر كان أكبر من نشاطها فى اللغة، فقد استحدثت فيه المذهب النحوى البغدادى على نحو ما صورنا ذلك فى كتابنا المدارس النحوية، وهو مذهب كان أصحابه ينتخبون من المذهبين البصرى والكوفى آراءهم، ويضيفون إلى ما ينتخبون آراء جديدة ينفذون إليها، وأهم نحوى بغدادى نلقاه فى القرن الرابع الهجرى هو ابن جنى (¬3) المتوفى سنة 392 وكان اهتمامه بعلم الصرف عظيما، فصنع فيه شرحا نفيسا لكتاب التصريف للمازنى سماه المنصف، وهو فى ثلاثة أجزاء، شرح فيه مادة الكتاب شرحا وافيا، وأضاف إليها كثيرا من ملاحظاته كملاحظته أن الأفعال تشتق من أسماء الأعيان ومن الحروف. وله سر صناعة الإعراب وهو دراسة صوتية واسعة لحروف المعجم ومخارجها وأصواتها، وله أيضا فى الصرف كتاب التصريف الملوكى، وأهم كتبه فيه كتاب الخصائص، وهو مطبوع فى ثلاثة أجزاء، وفيه وضع للصرف قضاياه الكلية، وذكر فيه ما أسماه الاشتقاق الأكبر وهو يقوم على فكرة خاصة، هى أن كل كلمة ومقلوباتها تشترك فى معنى واحد، فكلمة قول. ومتقلباتها: قلو، ووقل، وولق، ولقو، ولوق، جميعها تفيد أو تعنى الخفة والحركة. وبجانب وضعه لأصول علم الصرف نراه فى النحو يختار من الآراء البصرية والكوفية جميعا، ويضيف باجتهاده آراء جديدة، وكان يكثر من متابعته لأستاذه
¬_________
(¬1) نظره فى نزهة الألباء ص 404 ومعجم الأدباء 19/ 282 وإنباه الرواة 3/ 356 وبغية الوعاة وابن خلكان 6/ 45 ومرآة الجنان 3/ 275 وشذرات الذهب 4/ 132.
(¬2) انظر بركلمان 5/ 169.
(¬3) انظر فى ترجمة ابن جنى نزهة الألبا ص 332 وتاريخ بغداد 11/ 311 ومعجم الأدباء 12/ 81 وإنباه الرواة 2/ 335 وابن خلكان 3/ 246 ويتيمة الدهر 1/ 108 ومرآة الجنان 2/ 445 والشذرات 3/ 140 وروضات الجنات ص 466 وكتابنا المدارس النحوية ص 265.