كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 5)

غريب الحديث. وجاء بعده ابن نقطة (¬1) محمد بن عبد الغنى الحنبلى المتوفى سنة 629 وله ذيل على الإكمال لابن ماكولا فى مجلدين، وله كتاب التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد.
وكان يعاصره ابن الدّبيثى وابن النجار وسنعرض لهما فى حديثنا عن علم التاريخ. وجاء بعدهما من كبار الحفاظ ابن الفوطىّ المتوفى سنة 723 وسنذكره معهما. وجاء بعده صفى الدين الحسين (¬2) بن بدران مدرس الحديث بالمستنصرية المتوفى سنة 749 وخلفه الكرمانى شمس الدين محمد بن يوسف المتوفى سنة 786 وله الكواكب الدرارى فى شرح صحيح البخارى، وهو مطبوع بالقاهرة. وتلاه ابنه تقى الدين (¬3) يحيى البغدادى المتوفى سنة 833 وله شرح على صحيحى البخارى ومسلم.
وحتى الآن لم نعرض لكتب الحديث عند الشيعة الإمامية، ومن أهمها عندهم كتاب الأمالى لابن بابويه القمى المتوفى سنة 381 ولا يقل عنه أهمية كتاب الأمالى للمفيد (¬4) محمد بن محمد بن النعمان المتوفى سنة 413 وهو أستاذ الطوسى المفسر الذى مر ذكره، وأماليه مطبوعة بالنجف، وهى تشتمل على اثنين وأربعين مجلسا تقتصر على أحاديث مروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته. وللطوسى كتب مختلفة فى الحديث مطبوعة بالنجف وأهمها الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، وهو من الكتب الأربعة الأساسية فى العقيدة الإمامية. ودائما كتب الشيعة الإمامية فى العقيدة مشحونة بالأحاديث، وظل ذلك طوال هذا العصر على نحو ما نجد عند المطهر (¬5) الحلى الحسين بن يوسف المتوفى سنة 726 وكان رأس الشيعة الإمامية الاثنى عشرية بالحلّة، ولازم النصير الطوسى مدة واشتغل فى العلوم العقلية-كما يقول ابن حجر-فمهر فيها، وله مصنفات كثيرة فى الإمامة والشريعة، ردّ عليه فيها ابن تيمية وأظهر-كما يقول ابن حجر-أن كثيرا من الأحاديث عنده غير صحيحة.
وكما كانت بغداد دارا للحديث وحفاظه كانت أيضا دارا للفقه والفقهاء، وأول مذهب فقهى نقف عنده مذهب أبى حنيفة، ولعل أول فقيه حنفى جدير بالوقوف عنده فى هذا العصر القدورى (¬6) أحمد بن محمد المتوفى سنة 428 وله مختصر مشهور فى الفقه الحنفى لا يزال
¬_________
(¬1) راجعه فى تذكرة الحفاظ 4/ 197 والعبر 5/ 117 وابن خلكان 4/ 392 والشذرات 5/ 132.
(¬2) انظره فى الدرر الكامنة 2/ 139 والشذرات 1/ 163.
(¬3) راجعه فى الضوء اللامع 10/ 25 والعزاوى 1/ 67
(¬4) انظره فى كتاب الرجال للنجاشى 283 ومنهج المقال للاسترابادى 317 وروضات الجنات 563 وبروكلمان 3/ 349.
(¬5) راجعه فى الدرر الكامنة لابن حجر (طبعة دار الكتب الحديثة) 2/ 158 والعزاوى 1/ 166.
(¬6) انظره فى تاريخ بغداد 4/ 377 وابن خلكان 1/ 78 والعبر 3/ 164 وتاج التراجم رقم 13 والجواهر المضية 1/ 93 والفوائد البهية للكنوى 17 وبروكلمان 3/ 269.

الصفحة 311