يدرس إلى اليوم وقد طبع طبقات مختلفة واهتم به العلماء الأحناف بعده وصنعوا له شروحا مطولة وموجزة. وكان يعاصره أبو زيد الدبوسى (¬1) عبد الله بن عمر المتوفى سنة:
430 وله تأسيس النظر فى الخلاف، وهو مطبوع فى القاهرة، ويقال إنه أول من أسس علم الخلاف بين الفقهاء ومذاهبهم المتقابلة. ومنذ أبى يوسف فى عهد الرشيد وعنايته بأن يجعل على القضاء فقهاء الأحناف فى بغداد وغيرها نشط الفقه الحنفى فى العراق، وكان مما ساعد على ذلك المدرسة التى بناها المستوفى الخوارزمى فى عهد السلطان ملكشاه السلجوقى للحنفية (¬2) عند مشهد الإمام أبى حنيفة. وحين بنى المستنصر مدرسته المستنصرية-كما مر بنا-جعل لكل مذهب من المذاهب الأربعة: الحنفى والمالكى والشافعى والحنبلى إيوانا فيه المسجد وموضع التدريس. وبذلك ظل لفقهاء الحنفية نشاطهم. ومنهم مظفر (¬3) الدين بن الساعاتى المدرس بالمستنصرية المتوفى ببغداد سنة 696 وله كتاب مجمع البحرين شرحه فى مجلدين. ومنهم أبو البركات (¬4) النسفى، المتوفى سنة 701 وله مصفات مختلفة فى الفقه الحنفى، من أهمها الكنز وله شهرة كبيرة فى تدريس المذهب، وعليه شروح كثيرة ونلتقى منذ هذا التاريخ بشروح ومتون مختلفة فى الفقه الحنفى.
وكان البغداديون أقل عناية بالفقه المالكى، وأكثر من كانوا يعتنقون هذا المذهب وفدوا على بغداد، ومع ذلك نجد من حين إلى حين فقيها مالكيا كبيرا بغداديا أو عراقيا مثل الباقلانى المتوفى سنة 403 وكان شيخه ابن مجاهد محمد بن أحمد الطائى مالكيا مثله (¬5).
وممن وفدوا على العراق أبو العباس المالكى أحمد (¬6) بن محمد المتوفى سنة 507. وكانت حلقة المذهب فى المدرسة المستنصرية كما ذكرنا آنفا سببا فى أن يظل حيّا بالعراق، ويظل له شيوخه وفقهاؤه.
وكان الفقه الشافعى أكثر نشاطا من فقه المذهبين المالكى والحنفى، ومن أهم فقهائه أبو (¬7) حامد المرورّوذى أستاذ أبى حيان التوحيدى، وعنه حمل المذهب فقهاء البصرة، وقد توفى سنة 362 ويلقانا بعده فى بغداد أبو حامد الإسفراينى (¬8) المتوفى سنة 406 وله فى
¬_________
(¬1) راجع فى الدبوسى الفوائد البهية 25 والجواهر المضية 2/ 252 وابن خلكان 3/ 48 وتاج التراجم رقم 107 وبروكلمان 3/ 273.
(¬2) ابن خلكان 5/ 414.
(¬3) انظره فى تاج التراجم ص 6 والجواهر المضية 1/ 80 والفوائد البهية 16. وبروكلمان 6/ 357.
(¬4) ستذكر مصادر ترجمته فى القسم الخاص بإيران
(¬5) السبكى 3/ 368
(¬6) المنتظم 9/ 175
(¬7) انظره فى السبكى 3/ 12 وابن خلكان 1/ 69 والعبر 2/ 326 والشذرات 3/ 40
(¬8) راجعه فى السبكى 4/ 61 وتاريخ بغداد 4/ 368 وابن خلكان 1/ 72 والعبر 3/ 92 والشذرات 3/ 178