كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 5)

القرن الخامس. والعماد فيها يجمع بين فترتين: فترة سلجوقية تبتدئ من القرن السادس حتى سنة 551 ثم فترة الخلافة العباسية إذ ردّ إلى الخلفاء صولجان الحكم منذ هذا التاريخ، وانتهى بذلك عهد السلاجقة فى بغداد والعراق. والعماد يفتتح المجلد الأول من الخريدة بعرض تراجم للخلفاء العباسيين منذ القائم بأمر الله (422 - 467 هـ‍) حتى المستضئ بأمر الله (566 - 575 هـ‍) ومع كل خليفة ماله من أشعار. ثم يفتح بابا يذكر فيه محاسن الوزراء والكتاب منذ أواسط القرن الخامس حتى زمن المستضئ، منشدا ما عرفه من أشعارهم، وقد يذكر بعض ما قيل من مدائح، ويمضى فى ذلك كله نحو مائتى صفحة من القطع الكبير من المجلد الأول، ويترجم للشاعر المعروف باسم الحيص بيص ترجمة ضافية، يعرض فيها أشعارا كثيرة من ديوانه مرتبة على الحروف فى نحو مائة وخمسين صحيفة، ويتبعه فى المجلد الثانى بالترجمة لستة وثلاثين شاعرا، لعل أهمهم على بن أفلح وابن الهبّارية وابن جلّينا. ونلتقى فى المجلد الثالث بجماعة من أعمال سواد بغداد شرقا وغربا، لعل أهمهم الحظيرى والبندنيجى، ثم يذكر جماعة من شعراء الحلّة والكوفة وهيت والأنبار.
وقد عرضنا لشعراء الحلة عند العماد فى القسم الأول من هذا الكتاب فى تضاعيف حديثنا عن شعراء البدو، وينتهى المجلد الثالث بالحديث عن شعراء واسط، وربما كان أهمهم ابن السوادى، وهو ماجن من طراز ابن سكّرة وابن حجاج. ويستمر المجلد الرابع فى عرض شعراء من واسط أهمهم ابن المعلم، ثم يذكر طائفة من شعراء البصرة وأدبائها، أهمهم الحريرى ويحيى بن سعيد بن مارى النصرانى، وله ستون مقامة حاكى فيها الحريرى ولكنها دون مقاماته. ونظل بعد سنة 570 دون مرشد هاد، إلا ما اشتمل عليه كتابا معجم الأدباء لياقوت ووفيات الأعيان لابن خلكان من شعراء بغداد، مما يكاد يشغل المائة التالية للخريدة. ولو أن كتاب عقود الجمان فى شعراء هذا الزمان لابن الشعّار الموصلى المتوفى سنة 654 نشر لسدّ الفراغ الشاغر من شعراء النصف الأول من القرن السابع الهجرى فى العراق وغير العراق، ولكنه لما ينشر. وفى معهد المخطوطات بالجامعة العربية مصوّرة منه، والأعلام فيه ليست مرتبة على الأقاليم والبلدان مثل الخريدة والدمية واليتيمة، وإنما على حروف المعجم، كترتيب المعاجم، وهو كتاب نفيس، على كل حال يسدّ ابن خلكان وياقوت وأيضا فوات الوفيات هذه الثغرة التى تمتد حتى اكتساح التتار لبغداد سنة 656.
ونستطيع أن نتعرّف على بعض الشعراء النابهين فى تلك الحقبة مثل ابن التلميذ هبة الله بن صاعد المتوفى سنة 560 وسبط ابن التعاويذى المتوفى سنة 583 ولعل العماد الأصبهانى ترجم لهما فى المجلدين اللذين لما ينشرا من القسم العراقى بالخريدة، ومثلهما الأبله الشاعر المتوفى سنة

الصفحة 325