كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 5)

579. وتلقانا فى النصف الأول من القرن السابع طائفة من الشعراء، من أهمهم أبو حفص عمر السّهروردىّ البغدادى الصوفى والحاجرى المتوفيان سنة 632 والصّرصرىّ وابن أبى الحديد المتوفيان سنة 656.
ويكتسح التتار بغداد والعراق، ويجف كثير من ينابيع الفكر والحضارة والعلم والأدب، ويظل للشعر شئ من نشاطه فى زمن المغول الإيلخانيين، ويلقانا ابن رشيد البغدادى المتوفى سنة 662 والشهاب التّلعفرى والواعظ الكوفى البغدادى المتوفيان سنة 675. ونمضى إلى القرن الثامن ونلتقى بشعراء عراقيين مختلفين ترجم لهم ابن حجر فى الّدرر الكامنة، ويظهر كوكب شعرى كبير وسط الدياجى التى أخذت تطبق على الحياة الأدبية فى العراق ونقصد صفى الدين الحلّىّ المتوفى سنة 750 وهو خاتمة شعراء العراق العظام قبل العصر الحديث. وكان يعاصره محمد بن القاسم الملقب بالمليحى الواسطى المتوفى سنة 744 وله ترجمة فى الدرر الكامنة، ومثله على بن الثّردة المتوفى سنة 750. ولا نكاد نلتقى بشاعر مهم فى زمن التركمان، بين من ترجم لهم السخاوى فى كتابة «الضوء اللامع فى أعيان القرن التاسع» وبالمثل لا يلقانا شاعر نابه فى زمن العثمانيين سواء فى دورة حكمهم الأولى أو فى دورة المماليك. وحقا يوجد بعض شعراء عراقيين فى كتب التراجم مثل «سلافة العصر فى محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم و «خلاصة الأثر فى أعيان القرن الحادى عشر» للمحيى وكتابة «نفحة الريحانة» ومثل «سلك الدرر فى أعيان القرن الثانى عشر» للمرادى. وممن لمع اسمه فى الدورتين المذكورتين شهاب الدين الموسوى المتوفى سنة 1087 هـ‍/1676 م وديوانه مطبوع وشعره فيه متوسط، ومثله الشيخ محمد كاظم الأزرى المتوفى سنة 1211 هـ‍/1796 م وقد طبع ديوانه فى بومباى. وقد يكون من الطريف أن نفرا من الشعراء كانوا يقدّمون لدواوينهم (¬1)، ولكن على كل حال كانوا جميعا نظامين أكثر منهم شعراء بالمعنى الحقيقى لكلمة شعراء.

2 - رباعيّات وتعقيدات وموشحات
مرّ بنا فى كتاب العصر العباسى الأول ما نهض به الشعراء من تجديد فى الأوزان وكيف أن هذا التجديد رافقه تجديد آخر فى القوافى (¬2)، ولعل أول ما شاع من صوره اللون
¬_________
(¬1) راجع تاريخ الأدب العربى فى العراق لعباس العزاوى (طبع بغداد) 2/ 284، 285، 303
(¬2) انظر فى ألوان هذا التجديد كتاب العصر العباسى الأول (طبع دار المعارف) ص 196 وما بعدها.

الصفحة 326