ابن عبد الله السّلامى وأبو الفرج عبد الواحد بن نصر المعروف باسم الببّغاء وأبو نصر عبد العزيز بن محمد بن نباتة المعروف باسم ابن نباتة السعدى. والثلاثة من مداح سيف الدولة بحلب وحكام العراق جميعا. وقد ولد السّلامى بكرخ بغداد (¬1) وتوفى سنة 393 وله مديح رائع فى عضد الدولة البويهى يقول فيه من قصيدة طويلة:
إليك طوى عرض البسيطة جاعل … قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت وعزمى فى الظلام وصارمى … ثلاثة أشباه كما اجتمع النّسر
وبشّرت آمالى بملك هو الورى … ودار هى الدنيا ويوم هو الدهر
وأبو الفرج الببّغاء (¬2) من نصيبين فى الموصل، توفى سنة 398 وذكر له الثعالبى طائفة من أشعاره كان يتغنّى بها فى عصره، وله مدائح مختلفة فى سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهى، ومن مدحه لسعيد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان:
لا غيث نعماه فى الورى خلّب ال … برق ولا ورد جوده وشل (¬3)
جاد إلى أن لم يبق نائله … مالا ولم يبق للورى أمل
وابن نباتة السّعدى (¬4) من شعراء بغداد وأفرادهم المبدعين، توفى سنة 405 وهو من مدّاح عضد الدولة، وله فيه قصائد مختلفة يصف فى إحداها نار السّذق، وكان عيدا مشهورا للنار عند الفرس فى الإسلام كما مرّ بنا فى غير هذا الموضع، وله فى سيف الدولة قصائد بديعة، منها قصيدة فى وصف فرس أغر محجل أهداه إليه، وفيها يقول:
نختال منه على أغرّ محجّل … ماء الدياجى قطرة من مائه
فكأنما لطم الصباح جبينه … فاقتصّ منه فخاض فى أحشائه
وهو تعليل بديع لبياض الغرّة والساقين معا، وكنى عن شدة سواده كناية رائعة إذ جعل الدياجى قطرة من سواده، وله فى سيف الدولة بيته المشهور:
لم يبق جودك لى شيئا أؤمّله … تركتنى أصحب الدنيا بلا أمل
وكان يحذو حذو المتنبى فى كثرة الفخر والحماسة والشكوى من الدهر والزمن، وايضا كان يحاكيه فى نثر الحكم بشعره من مثل قوله:
¬_________
(¬1) انظر فى ترجمة السلامى اليتيمة 2/ 395. 3/ 124 وابن خلكان 4/ 403 وتاريخ بغداد 2/ 335 والمنتظم 7/ 225 والوافى 3/ 317
(¬2) راجع فى ترجمة الببغاء اليتيمة 1/ 236 وتاريخ بغداد 11/ 11 والمنتظم 7/ 241 والشذرات 3/ 152 وابن خلكان 3/ 199
(¬3) وشل: ضحل
(¬4) انظر فى ترجمة ابن نباتة السعدى اليتيمة 2/ 379 وتاريخ بغداد 10/ 466 وابن خلكان 3/ 190 وعبر الذهبى 3/ 91 والشذرات 3/ 175.