ومن لم يمت بالسيف مات بغيره … تنوّعت الأسباب والموت واحد
وسنعرض لشاعرين كبيرين من شعراء العصر البويهى بين شعراء التشيع هما الشريف الرضى ومهيار. ولا يلقانا فى الدمية شاعر كبير ولعل من الغريب أنها لم تترجم لأكبر شعراء القرن الخامس: على (¬1) بن الحسن الرئيس أبى منصور المشهور بلقبه صرّدرّ المتوفى سنة 465 وديوانه مطبوع بدار الكتب المصرية، ويقول ابن خلكان: جمع شعره بين جودة السبك وحسن المعنى، وعليه طلاوة رائعة وبهجة فائقة. وديوانه يموج بالمدائح البديعة، ومن قوله فى الخليفة القائم:
كأنّ رسول الله ألقى رداءه … من «القائم» الهادى على جبل راسى
زمان الورى فى ظلّه وجنابه … كأيام تشريق وليلات أعراس
هو المصطفى التّقوى متاعا لنفسه … بجوهرها حال بسندسها كاس
من الخلفاء الرافعين بناءهم … بأطول أعمار وأثبت آساس
وواضح أن لغته رصينة وصوره بديعة، وقد جعل زمان الناس فى أيام القائم أعراسا وأيام تشريق وهى أيام عيد الأضحى بعد يوم النحر، فأيامه أعياد وأعراس وأفراح لما أشاع فيها من عدل وأمن. وله فى فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير حين تولى الوزارة سنة 455 قصيدة من مشاهير القصائد كما يقول ابن خلكان فى ترجمة ابن جهير، وسننشد بعض غزلها فى حديثنا عن شعراء الغزل، وفيها يقول له:
أعدت إلى جسم الوزارة روحه … ومما كان يرجى بعثها ونشورها
وهى قصيدة بديعة، ولا يقل عنها إبداعا قصيدة ثانية للشاعر مدح بها ابن جهير حين أعاده الخليفة القائم إلى الوزارة سنة 461 بعد عزله، وفيها يقول:
قد رجع الحقّ إلى نصابه … وأنت من كل الورى أولى به
ما كنت إلا السيف سلّته يد … ثم أعادته إلى قرابه
أكرم بها وزارة ما سلّمت … ما استودعت إلا إلى أربابه
مشوقة إليك مذ فارقتها … شوق أخى الشيب إلى شبابه
وقراب السيف: غمده. والقصيدة كأختها رائعة. ويموج كتاب الخريدة بشعراء كثيرين ومدائحهم، نذكر من بينهم الحيص (¬2) بيص أبا الفوارس سعد بن محمد التميمى
¬_________
(¬1) انظر فى صرّدرّ المنتظم 8/ 281 وابن خلكان 3/ 385، 5/ 129 وعبر الذهبى 3/ 259 والشذرات 3/ 322 والنجوم الزاهرة 5/ 94.
(¬2) راجع ترجمة الحيص بيص فى الخريدة (قسم العراق) 1/ 202 ومعجم الأدباء 11/ 199 والمنتظم 10/ 288 وابن خلكان 2/ 362 وطبقات الأطباء لابن أبى أصيبعة (طبع مكتبة الحياة ببيروت)، ص 380 والسبكى 7/ 91 وقد نشر ديوانه ببغداد.