لعظم المحنة فيه. ولعل فيما قدمنا ما يصور من بعض الوجوه نشاط الشعر الشيعى فى فواتح العصر، وظل ذلك ساريا طوال حقبه، وهو جانب يطول عرضه، ولذلك نكتفى بالحديث عن ثلاثة، لعل أولهم وثانيهم يعدان أنبه شعراء العراق بعد المتنبى، وهم الشريف الرضى ومهيار وابن أبى الحديد.
الشريف الرضى (¬1)
هو أبو الحسن محمد بن الطاهر أبى أحمد الحسين من سلالة جعفر الصادق المعروف بالموسوى، كان أبوه أبو أحمد عظيم المنزلة عند خلفاء بنى العباس والبويهيين، وتولى نقابة الطالبيين مرات، وتولى المظالم والحج بالناس دفعات، وقد ولد له أولا الشريف المرتضى سنة 355 ثم ولد له الشريف الرضى سنة 359 ولما شبّا كانا ينوبان عن أبيهما فى النقابة، منذ سنة 380 وخلع عليهما من دار الخلافة واختص أبوهما بالنظر فى المظالم وأمور المساجد والحج بالناس، وكتب أبو إسحق الصابئ عهدا بذلك. وكانت تربط الشريف الرضى بالخليفة الطائع مودة وثيقة. ويقبض على الخليفة فى سنة 381 ويتولى الخلافة القادر، ويعفى والد الشريف الرضى من وظائفه فى سنة 384 وترد إلى الشريف الرضى تلك الوظائف جميعا سنة 388 وأبوه حى.
وقد تتلمذ الشريف لعلماء عصره فى بغداد من رجال الشيعة وغيرهم، مثل أبى على الفارسى وابن جنى والمرزبانى فى اللغة والنحو، والقاضى عبد الجبار فى الاعتزال، والشيخ المفيد فى الفقه وأصول العقيدة الإمامية. وأكبر الظن أنه لم يترك مفسرا لعصره إلا اختلف إلى دروسه، بل لقد أقبل على كتب التفسير السابقة يعبّ منها، يدل على ذلك كتابه فى التفسير الذى ذكرناه فى غير هذا الموضع والذى سماه حقائق التأويل فى متشابه التنزيل، وبالمثل أقبل على كتب الحديث النبوى ينهل منها، على نحو ما يتضح فى كتابه المجازات النبوية. ومعروف أنه هو الذى جمع خطب الإمام على فى الكتاب المعروف باسم نهج البلاغة، وعرضنا فى كتابنا «العصر الإسلامى» لما داخله من وضع.
¬_________
(¬1) انظر فى ترجمة الشريف الرضى اليتيمة 3/ 131 وابن خلكان 4/ 414 والدمية 1/ 273 وتاريخ بغداد 2/ 246 وإنباه الرواة 3/ 114 والمنتظم 7/ 279 والوافى بالوفيات 2/ 374 ولسان الميزان 5/ 141 والشذرات 3/ 182 ومرآة الجنان 3/ 18 وروضات الجنات ص 573 والنجوم الزاهرة 4/ 240 وميزان الاعتدال 3/ 523 وراجع فيه عبقرية الشريف الرضى لزكى مبارك والشريف الرضى لإحسان عباس. والديوان مطبوع طبعات مختلفة فى بمباى والقاهرة وبيروت.