ومعادلاته الموسيقية، هو وما قد يلتحم معه من السجع، كما يعتمد على التفريعات فى المعانى والتوليدات والمقابلات والاستعارات مما يروع قارئه روعة شديدة، بل مما يمتع سمعه وعقله وقلبه متعة هنيئة.
4 - ابن (¬1) مسكويه
هو أبو على أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه، واضطربت المصادر القديمة فى مسكويه هل هو اسم جده أو هو اسمه، فذكر ياقوت فى ترجمته وكذلك القفطى فى تاريخ الحكماء أن مسكويه اسمه، وقال ابن خلكان فى ترجمة ظهير الدين الروذراورى إنه أبو على أحمد بن محمد المعروف بمسكويه. وجعلت المصادر الأخرى لترجمته مسكويه اسم جده، وهو الذى يتبادر من اتفاق المصادر على أن اسمه أحمد بن محمد، وكأن اسم جده غلب عليه أحيانا. ويقول ياقوت إن مسكويه كان مجوسيا وأسلم وكان عارفا بعلوم الأوائل معرفة جيدة، وكأنه خلط بين الحفيد والجد، فالمجوسية للجد والمعرفة بعلوم الأوائل للحفيد.
وليس بين أيدينا شئ واضح عن نشأة ابن مسكويه ومرباه فضلا عن مولده ومسقط رأسه، وأكبر الظن أنه ولد حوالى سنة 320 للهجرة لا سنة 330 كما ظن مرجليوث فى مقدمته لكتاب تجارب الأمم، إذ نراه يعمل مع المهلبى وزير معز الدولة البويهى منذ سنة 345 حتى وفاته سنة 352 والمعقول أن يلتحق بالعمل فى دواوينه وهو فى نحو العشرين على الأقل. ونسبه بعض من ترجموا له إلى الرّىّ، وقد تكون مسقط رأسه وموطن آبائه.
ويبدو من صلته المبكرة بالمهلبى وعمله معه ببغداد أنه إما أن يكون منشؤه ومرباه فيها بحيث أتيحت له فرصة تعرفه على المهلبى، وإما أن يكون قد نزلها فى شبابه لاستكمال ثقافته.
وتدل كتبه ومؤلفاته على أنه كان فيه نزوع للاطلاع على كتب الأدب والتاريخ وعلوم الأوائل، ولابد أنه اختلف فى بغداد إلى كثير من أساتذة هذه العلوم. ونظن ظنا أنه
¬_________
(¬1) انظر فى ابن مسكويه وترجمته تتمة اليتيمة 1/ 96 ومعجم الأدباء 5/ 5 وابن خلكان 5/ 137 وروضات الجنات للخوانسارى 36 وتاريخ الحكماء للقفطى 331 وابن أبى أصيبعة 330 ورسائل الخوارزمى وصوان الحكمة ص 346 وما بعدها والإمتاع والمؤانسة لأبى حيان 1/ 35 ومقدمة أحمد أمين للهوامل والشوامل وتاريخ الفلسفة فى الإسلام لدى بور ص 158 ومقدمة مرجليوث لكتاب تجارب الأمم والتراث اليونانى فى الحضارة الإسلامية ترجمة د. بدوى ص 90 ودائرة المعارف الإسلامية فى مادة ابن مسكوية وكتاب ابن مسكويه: فلسفته الأخلاقية ومصادرها لعبد العزيز عزت (طبع القاهرة) ومقدمة د. عبد الرحمن بدوى لكتابه الحكمة الخالدة.