كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 5)

فولاه على الكرج إلى الجنوب الشرقى من همذان سنة 320 للهجرة، ولم يلبث أن استولى فى السنة التالية على أرّجان وفى تاليتها على فارس. وقتل مرداويح فى سنة 323 فانتهز على وأخوه الحسن الفرصة واستوليا على أصفهان والرّىّ اللتين كانتا بيده. وكان أخوهما-كما مرّ بنا فى قسم العراق-قد استولى على كرمان جنوبى إيران فى سنة 322 ومنها استولى على الأهواز سنة 326 وتآمر معه عامل واسط على اقتحامه بغداد، وكانت تعانى من فوضى شديدة، فدخل أحمد-كما مر بنا فى قسم العراق-بغداد دون مقاومة سنة 334 وخلع عليه الخليفة المستكفى ولقبه معزّ الدولة، ولقّب أخاه عليا صاحب فارس عماد الدولة ولقّب أخاهما الحسن صاحب بلدان الجبل والرى ركن الدولة.
وبذلك أصبح الشطر الأكبر من إيران والعراق فى قبضة البويهيين، وأخذوا يزعمون أنهم من سلالة الملوك الساسانيين، ويذكر البيرونى أنهم انتسبوا إلى الملك الساسانى بهرام جور، بينما ينسبهم ابن الجوزى فى كتابه المنتظم إلى سابور بن أردشير. ويروى أن بويه أباهم كان صيّادا بائسا على بحر قزوين لا يكاد يجد ما يتبلّغ به. ويغلب أن يكون هذا النسب الشريف صنعه لهم بعض المتملقين من المؤرخين إرضاء لهم. وبلغ الإخوة الثلاثة من السلطان مبلغا عظيما، حتى كانت السّكّة تضرب بأسمائهم، وحتى كانت أسماؤهم تذكر مع الخليفة فى خطبة الجمعة.
وكانوا شيعة ويذهب ابن حسول إلى أنهم كانوا يعتنقون المذهب الزيدى (¬1)، ولعله تأثر فى هذا الحكم بأن أصلهم من الديلم وكان المذهب الزيدى قد شاع هناك منذ خروج الحسن بن زيد فى أواسط القرن الثالث بتلك الديار، ونمىّ المذهب بعده هناك أخوه محمد، ثم الحسن الأطروش. والحق أن البويهيين كانوا إمامية اثنى عشرية على نحو ما سنوضح ذلك فى حديثنا عن التشيع ويقال إن معز الدولة فكر فى نقل الخلافة إلى العلويين، فخوّفه بعض أصحابه مغبة ذلك قائلا له: «متى أجلست بعض العلويين خليفة كان معك من تعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته، فلو أمرهم بقتلك لفعلوه» فانصرف عما كان عزم عليه. وظل الخلفاء العباسيون فى يده وأيدى البويهيين بعده كأنهم أسرى.
وكانت رياسة البيت البويهى للأخ الأكبر عماد الدولة، فلما توفى سنة 338 للهجرة ولم يترك عقبا انتقلت الرياسة إلى أخيه ركن الدولة، كما انتقلت إليه ولاية عماد الدولة على فارس، وجعلها ركن الدولة لابنه عضد الدولة، حتى إذا حانت وفاته سنة 365 قسم
¬_________
(¬1) تفضيل الأتراك على سائر الأجناد لابن حسول (طبعة إستانبول) ص 32.

الصفحة 485