وألف فيه كتابه «التاريخ الجلالى» نسبة إلى السلطان جلال الدين ملكشاه السلجوقى. ومن أشهر الرياضيين بعده نصير (¬1) الدين الطوسى المولود بطوس سنة 597 وقد تلقّفه الإسماعيليون لما رأوا من ذكائه، فأرسلوه إلى عاصمتهم «ألموت» وهناك وجد مكتبة نفيسة أكبّ على ما فيها من كتب الفلسفة والرياضيات، حتى إذا استولى هولاكو على تلك القلعة انتقل نصير الدين إلى خدمته، وكرّمه لما سمع من معرفته بالفلك والتنجيم، وصحبه فى هجومه على بغداد، وانتهز الفرصة فاستولى على كثير من كتبها النفيسة، وكوّن منها مكتبة ضمّت أكثر من أربعمائة ألف مجلد، كما يقول ابن شاكر فى كتابه فوات الوفيات. وساعده هولاكو فى بناء مرصد مدينة المراغة المشهور سنة 657 وعيّن معه فيه جماعة من صفوة العلماء الرياضيين، وظل نصير الدين قائما على هذا المرصد حتى وفاته سنة 673 وقد ألف زيجا أو قل تقويما أصلح به تقويم الخيام، وألف كتبا كثيرة فى التنجيم والفلسفة والرياضيات والطبيعيات. ومن أشهر تلاميذه قطب (¬2) الدين محمود بن مسعود الشيرازى المتوفى سنة 710 وكان رياضيا فلكيا، ومن كتبه: «نهاية الإدراك فى دراية الأفلاك». ومنهم نجم (¬3) الدين على بن عمر الكاتبى المشهور باسم دبيران المتوفى سنة 675 وكان موظفا فى مرصد المراغة بأذربيجان واشتهر بكتاب فى المنطق سماه «الرسالة الشمسية فى القواعد المنطقية» وهى مشروحة مرارا. وظل مرصد المراغة مجهزا بأكمل الآلات حتى القرن الثامن الهجرى، وكانت العربية لا تزال فى إيران اللغة الأولى للعلوم، وإن أخذت تزاحمها الفارسية حتى ظفرت بها فى الحقب للتأخرة.
وعلى نحو ما نهضت العلوم الرياضية والفلكية نهضت العلوم الطبيعية والطبية، وكانت البيمارستانات تعدّ مدارس كبرى لتعليم الطب والنهوض به، ومن أهم الأطباء فى القرن الرابع الهجرى على (¬4) بن العباس المجوسى صاحب الكناش الملكى فى الطب، وقد أهداه إلى عضد الدولة البويهى، وكان يعاصره أبو (¬5) سهل المسيحى الذى ألف ما يشبه دائرة
¬_________
(¬1) انظر فى نصير الدين الطوسى وترجمته فوات الوفيات لابن شاكر (نشر مكتبة النهضة المصرية) 2/ 307 وروضات الجنات ص 506 وشذرات الذهب 5/ 339 وبراون ص 615 وألدومييلى ص 289، 296 ودائرة المعارف الإسلامية، وقد نشرت له دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد سنة 1358 هـ مجلدين من رسائله ومقالاته.
(¬2) راجع فى قطب الدين وترجمته الدرر الكامنة لابن حجر 4/ 339 والنجوم الزاهرة 9/ 213 وألدومييلى ص 298.
(¬3) انظره فى فوات الوفيات 2/ 134 وألدومييلى ص 271.
(¬4) راجع ألدومييلى ص 238 وما بعدها حيث يعرض مجموعة من الأطباء بينها على بن العباس وانظر القفطى ص 232 وبروكلمان 4/ 291
(¬5) انظر فيه القفطى ص 408 وبروكلمان 4/ 294.