كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 5)

لا يكون عجبا أن أول نسخة تنشر من معجم العين للخيل بن أحمد، وهو أول معجم وضع فى العربية، إنما تنشر-كما ذكر صاحب الفهرست-من خراسان. ومعروف أن المعجم الثانى فى العربية الذى ألف على منهج معجم العين هو الجمهرة لابن دريد المتوفى سنة 321 هـ‍ وهو أيضا نشر لأول مرة فى إيران، إذ استدعى عبد الله بن محمد بن ميكال والى الأهواز وفارس ابن دريد من البصرة لتأديب ابنه أبى العباس إسماعيل، وهناك وضع الجمهرة، وكان ترتيب الكلمات فى هذا المعجم-كترتيبها فى معجم العين-على مخارج الحروف ومواقعها من الجهاز الصوتى أى من الحلق واللسان والفم والشفتين. وأول معجم عام وضع فى عصر الدول والإمارات الذى نحن بصدده معجم تهذيب اللغة الذى وضعه أبو منصور محمد (¬1) بن أحمد الأزهرى الهروى المتوفى سنة 370 هـ‍ وسنجد كثيرين غيره من هراة بأفغانستان الحالية يشتركون فى خدمة اللغة وغير اللغة، وكانت هراة تعد جزءا من إيران.
ورتّب الأزهرى معجمه على ترتيب معجم العين أى حسب مخارج الحروف، وعرض فى مقدمته لرواة اللغة وترجم لهم موضحا مدى الثقة والتهمة فى أعمالهم. وكان يعاصر الأزهرىّ عالم فاراب إسحق بن إبراهيم الفارابى المتوفى سنة 350 للهجرة وقد وضع فى اللغة معجمه ديوان الأدب الذى نشره مجمع اللغة العربية بالقاهرة، واتبع فيه طريقة جديدة هى ترتيبه حسب الحروف الهجائية باعتبار أواخر الألفاظ وفقا للأبنية المختلفة، ووضع الصاحب بن عباد المتوفى سنة 385 هـ‍ معجما كبيرا سماه المحيط لم تبق منه إلا بعض أجزاء لا تزال مخطوطة. وخلفهما أبو الحسين أحمد (¬2) بن فارس القزوينى معلم العربية بهمذان المتوفى سنة 395 هـ‍ وله معجمان: المجمل ومقاييس اللغة، أما المجمل فمعجم عام رتبه حسب الأبجدية المعروفة لنا اليوم، غير أنه قسم المواد فى كل حرف إلى ثنائى ويشمل المضاعف والمطابق، ثم ثلاثى، ثم ما جاء على أكثر من ثلاثة حروف أصلية، والتزم أن يفتح حديثه فى كل حرف به مع مايليه. ومعجمه مقاييس اللغة على غرار المجمل، عنى فيه بأن يجعل لألفاظ كل مادة لغوية أصلا تردّ إليه أو أصلين. وهو فيه أكثر منه فى المجمل
¬_________
(¬1) انظر فى الأزهرى ابن خلكان (طبعة دار صادر ببيروت) 4/ 334 ومعجم الأدباء 17/ 164 وشذرات الذهب 3/ 72 والسبكى فى طبقاته 3/ 63.
(¬2) انظر فى أحمد بن فارس اليتيمة 3/ 400 ودمية القصر وابن خلكان 1/ 118 ومعجم الأدباء 4/ 80 وإنباه الرواة 1/ 92 وما به من مراجع والنجوم الزاهرة 4/ 212.

الصفحة 535