وسنن النسائى وابن ماجه القزوينى وجامع الترمذى، ويمكن أن نلحق بتلك الكتب سنن أبى داود السجستانى، وبذلك تكون كتب الصحيح الستة من الحديث النبوى من صنع إيرانيين. ومضى هذا النشاط يؤتى ثمارا جديدة فى القرون التالية. وأول من نلقاه من كبار المحدثين فى العصر محمد (¬1) بن أحمد بن حبّان البستى السجستانى قاضى سمرقند ومحدثها المتوفى بها سنة 354 ويشتهر بكتابه «الجرح والتعديل» فى نقد حملة الحديث ورواته، وكان يملى مصنفاته فى الحديث وتقرأ عليه أو تؤخذ عنه. وكان يعاصره ابن القطان (¬2) الجرجانى المتوفى سنة 360 وله كتاب الكامل فى الجرح والتعديل أو كتاب الكامل فى معرفة ضعفاء المحدثين. وخلفهما ابن منده (¬3) الأصبهانى محمد بن إسحق المتوفى سنة 395 وقد رحل طويلا فى طلب الحديث وله مسند أبى حنيفة وكتب فى الحديث مختلفة. وكان يعاصره أبو سليمان حمد (¬4) بن محمد الخطّابى البستى المتوفى سنة 386 وألف فى نقد الحديث كتبا منها إصلاح غلط المحدثين، وله شرح على صحيح البخارى، وهو أول من رتب أقسام الحديث الثلاثة الكبرى وهى: الصحيح والحسن والضعيف. وعاصره الحاكم النيسابورى (¬5) المعروف باسم ابن البيّع المتوفى سنة 404 وهو الذى جعل أصول الحديث النبوى علما مستقلا، وكان بنو سامان أصحاب بخارى يوفدونه فى سفاراتهم إلى بنى بويه، وله كتاب المستدرك على الصحيحين: صحيح البخارى وصحيح مسلم، جمع فيه كثيرا من الأحاديث التى لم يدخلاها فى صحيحيهما مستدلا ببراهين قوية على أنها مستكملة لشروطهما، والكتاب مطبوع فى حيدر آباد، مع تعليقات فى الرد على مؤلفه للذهبى. وكان يعاصره ابن فورك (¬6) محمد بن الحسن الأصبهانى محدث نيسابور ونزيل غزنه المتوفى بها
¬_________
(¬1) انظر فى ابن حبان الأنساب 81 والوافى بالوفيات 2/ 317 وتذكرة الحفاظ 3/ 125 والسبكى 3/ 131 وميزان الاعتدال 3/ 507 وشذرات الذهب 3/ 16 ولسان الميزان 5/ 112
(¬2) راجع فى ابن القطان تذكرة الحفاظ 3/ 143 وميزان الاعتدال 1/ 2 ولسان الميزان لابن حجر 1/ 6 وشذرات الذهب 3/ 51.
(¬3) راجع فى ابن منده أخبار أصبهان لأبى نعيم 2/ 306 وتذكرة الحفاظ 3/ 338 ولسان الميزان 5/ 70.
(¬4) انظر فى الخطابى السبكى 3/ 282 وإنباه الرواة 1/ 125 والأنساب 80 ب 202 ب ومعجم الأدباء 10/ 268 وابن خلكان 2/ 214 وتذكرة الحفاظ ويتيمة الدهر 4/ 334.
(¬5) راجع فى الحاكم النيسابورى الأنساب 99 ب والسبكى 4/ 155 وتذكرة الحفاظ 3/ 227 وطبقات القراء 2/ 184 ولسان الميزان 5/ 232 والمنتظم 7/ 274 وتاريخ بغداد 5/ 473 واللباب 2/ 95 وابن خلكان 4/ 280
(¬6) انظر فى ابن فورك السبكى 4/ 127 والوافى 2/ 344 وابن خلكان 4/ 272 والشذرات 3/ 181 والنجوم الزاهرة 4/ 240.